ولما هدأ الاضطراب في الهيكل بانصراف يسوع صعد رئيس الكهنة، وبعد ان أومأ بيديه للصمت قال: ماذا نفعل أيها الاخوة؟ ألا ترون انه قد أضل العالم كله بعمله الشيطاني؟، فاذا لم يكن ساحرا فكيف اختفى الآن، فحقا انه لو كان طاهرا ونبيا لما جدف على الله وعلى موسى خادمه وعلى مسيا الذي هو أمل اسرائيل، وماذا أقول؟، فلقد جدف على طغمة كهنتنا برمتها، فالحق أقول لكم أنه اذا لم يزل من العالم تدنس اسرائيل ودفعنا الله الى الامم، انظروا الآن كيف قد تدنس هذا الهيكل المقدس بسببه، وتكلم رئيس الكهنة بطريقة أعرض لأجلها كثيرون عن يسوع، فتحول بذلك الاضطهاد السري الى اضطهاد علني، حتى ان رئيس الكهنة ذهب بنفسه الى
هيرودس والى الوالي الروماني متهما يسوع بأنه رغب في أن يجعل نفسه ملكا على اسرائيل، وكان عندهم على هذا شهود زور، فالتأم من ثم مجلس عام ضد يسوع لأني أمر الرومانيين أخافهم، ذلك أن مجلس الشيوخ الروماني أرسل أمرين بشأن يسوع، يتوعد في أحدهما بالموت من يدعو يسوع الناصري نبي اليهود الله، ويتوعد في الآخر بالموت من يشاغب في شأن يسوع الناصري نبي اليهود، فلهذا السبب وقع الشقاق فيما بينهم، فرغب بعضهم في ان يعودوا فيكتبوا الى رومية يشكون يسوع، وقال أخرون انه يجب أن يتركوا يسوع وشأنه غاضين النظر عما قال كأنه معتوه، وأورد آخرون الآيات العظيمة التي فعلها، فأمر رئيس الكهنة بأن لا يتفوه أحد بكلمة دفاع عن يسوع الا كان تحت طائلة الحرم، ثم كلم هيرودس والوالي قائلا: كيفما كانت الحال فان بين أيدينا معضلة، لأني اذا قتلنا هذا الخاطئ خالفنا أمر قيصر، وان تركناه حيا وجعل نفسه ملكا فكيف يكون المآل؟، فوقف حينئذ هيرودس وهدد الوالي قائلا: احذر من أن يكون عطفك على ذلك الرجل باعثا على ثورة هذه البلاد، لأني أتهمك بالعصيان أمام قيصر، حينئذ خاف الوالي مجلس الشيوخ وصالح هيرودس وكانا قبل هذا قد أبغض أحدهما الآخر الى الموت، واتحدا معا على اماتة يسوع وقالا لرئيس الكهنة: متى علمت أين الأثيم فارسل الينا نعطك جنودا، وقد عمل هذا لتتم نبوة داود الذي أنبأ بيسوع نبي اسرائيل قائلا: (اتحد امراء الأرض وملوكها على قدوس اسرائيل لأنه نادى بخلاص العالم)، وعليه فقد حدث تفتيش عام في ذلك اليوم على يسوع في اورشليم كلها.