وكما هي العادة تنادى أتباع البابا شنودة إلى مظاهرة بالمقر البابوي بالقاهرة، وكما هي العادة أيضاً فقد رضخت أجهزة الأمن، وعملت بهمة ونشاط، إلى أن ألقت القبض على الزوجة، وتم تسليمها للمتظاهرين، الذين عادوا أدراجهم إلى «دير مواس» بمحافظة المنيا، لكن كل الدلائل تؤكد أن زوجة الكاهن لم تكن معهم، فقد تم التحفظ عليها في الكاتدرائية انتظاراً لعودة البابا شنودة، من الخارج، حيث كان قد ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعلاج، ولم تحل ظروفه المرضية دون متابعة الموقف لحظة بلحظة!.
بدا واضحاً أن الزوج الكاهن، وإن كان قد عاد إلى بيته من دون زوجته السيدة «كاميليا شحاتة زاخر»، فقد كان سعيداً، ويشعر بزهوة الانتصار.. جميل أن تكون كاهناً، لتتولى أجهزة الدولة حسم الخلافات الزوجية لصالحك، وان تعيد زوجتك الى أحضانك الدافئة بقوة السلاح، وتتولى أجهزة الأمن السهر على حماية حياتك الخاصة وسرير نومك، ولو أدى الأمر إلى التعامل مع الزوجة الناشز على أنها من متعلقاتك الشخصية، في زمن يتم الحديث فيه عن حقوق المرأة، حتى صار الرجال بحاجة إلى جمعيات للدفاع عنهم، في مواجهة هذه الغطرسة الحريمي.
أشعر بأن القساوسة الآن في سعادة بالغة، فقد أصبح أمنهم الأسري من ضمن اختصاص جهاز مباحث أمن الدولة، وليس بإمكان زوجاتهم الغضب أو ترك «عش الزوجية»، بعد أن تم تدويل قضايا الأقباط، وصارت الولايات المتحدة رأسا تشعر بالقلق إذا تركت زوجة كاهن فراش الزوجية، غاضبة، أو «مغبونة» كما يقول أهل المنيا، أو «زمقانة» كما يقول أهل سوهاج.. أعتقد أنهم في محافظة قنا يستخدمون أيضاً مصطلح «زمقانة».. والزوجة عندما «تزمق» فإنها تذهب إلى بيت أهلها.. ما عدا زوجات الكهنة، فوزارة الداخلية مسؤولة عن عودتهن إلى غرف نومهن.
لا نعرف أين عثرت أجهزة الأمن الباسلة، على السيدة «كاميليا شحاتة زاخر»؟، هل وجدتها في بيت أبيها، الذي يبعد عن بيت الزوج بمئة متر، أم وجدتها عند صديقة لها بالقاهرة؟.. لا أحد يعرف على وجه الدقة، لكن بدا الأمر ليس مهمًّا، فالمهم أنه تم العثور على الزوجة، وعلى الرغم من أنها عاقل رشيد، فقد تم تسليمها إلى الكنيسة، لتتصرّف فيها تصرّف المالك فيما يملك.
بعد هذا العثور تراجع أتباع البابا شنودة عن الحديث عن الاختطاف، أو الحمل على اعتناق الإسلام بالإكراه، وان كان الأسقف بدا واضحاً أنه مصر على حدوتة عملية إجراء الغسيل هذه، فقد صرح بهذا مرة أخرى عقب تسليم «كاميليا شحاتة زاخر» ثم سكت، ومن الواضح أنه تراجع، وقد يكون البابا شنودة المهتم في غربته ومرضه بالموضوع، دفعه للإقلاع عن مثل هذه التصريحات.. فـ «كاميليا شحاتة زاخر» كانت على خلاف مع الزوج الكاهن، دفعها لترك بيت الزوجية، على الرغم من أن هذا من شأنه أن يمثل إساءة لرجال الدين، فهذا أهون من القول بأنها دخلت الإسلام، على الرغم من أنها زوجة قس، الأمر الذي يعني أن «الاختراق» وصل لبيوت رجال الدين المسيحي، وإذا كان الأب الكاهن لا يستطيع أن يقنع زوجته بالمسيحية فكيف سيقنع الآخرين!.
سمعت كلاماً كثيراً في هذا الإطار، وصل إلى حد رواية «الحواديت» المشوّقة، والمثيرة عن العلاقة الزوجية بين «تادرس سمعان» الكاهن و«كاميليا شحاتة زاخر» زوجته، وكان الرواة من الإخوة المسيحيين، والتي تسيء بطبيعة الحال إلى الرجل، وتنال من قدره.. ورجال الدين في المسيحية يختلفون عن نظرائهم في الإسلام.. عندنا هم بشر يخطئون ويصيبون، وقدرهم يستمدونه من مدى صدقهم، والتزامهم بقيم الإسلام، أما في المسيحية فإنهم يستمدون مكانتهم من كونهم رجال دين، فهم فيهم من روح المسيح عليه الإسلام، فتقبيل أيديهم يدخل في باب العبادة وليس مجرد الاحترام، وهم يعرفون أسرار الأسر والعائلات، والأتباع الذين يهرعون إليهم طلبا للمغفرة، فيما يسمي بجلسات الاعتراف، فالإنسان لن يغفر الله له خطاياه ما لم يعترف أمام رجل دين، ويقرّر هو الغفران، باعتباره ممثل السيد المسيح على الأرض، وهو أمين على تلك الأسرار.
مما قيل أن «أبونا» تادرس لم يستطع وهو الشاب الذي لم يتجاوز الثامنة والعشرين عاماً، أن يؤدي حقوق زوجته عليه، والتي بها نهم للجنس، وهو لا يستطيع ان يلبي احتياجاتها ولو في الحد الأدنى.
بدا الحوار مع صديقي المسيحي هابطاً، لكن كنت مضطراً إلى مجاراته باعتبار أن ما يقوله معلومات، ورددت عليه قائلاً: إن «الفياجرا» يمكن أن تحل مشكلة الأب الكاهن، دون أن تضطر زوجته الشابة (25 عاماً) لترك منزل الزوجية، فتثور ثائرة الأقباط، وتتحرّك القوات المحمولة جوًّا وتلقي القبض عليها من دون تهمة، وتسلمها للكنيسة، لتصبح رهن تصرّف البابا شنودة، فقد يعيدها الى فراش الكاهن، أو يرسلها إلى احد الأديرة ليطفئ جذوة شهوتها عندما تكون قريبة من الرب يسوع.
مثل هذه الكلام يجعلني أقع تحت طائلة المادة 308 من قانون العقوبات المصري، ولا يشفع لي أنني أنقل هذا منسوباً إلى آخر، وإذا كنت أفخر بأنني على مدى أربعة وعشرين عاماً لم أخالف قوانين النشرعلي قسوتها، والدعوى الوحيدة التي أقيمت ضدي من قبل الزعيم الليبي بتهمة السب والقذف حصلت فيها على البراءة في محكمة أول درجة وفي محكمة الاستئناف، إلا أنني في هذه المرة أبدو حريصاً على المخالفة، فقد يغضب القس «تادرس سمعان» لنفسه، ويسحبني متهماً أمام جهات التحقيق، فربما هناك أتمكن من فتح الملف الذي تسعى كل الأطراف لغلقه، وبالتضحية بحقوق امرأة، كل الأطراف تواطأت ضدّها، على الرغم من المهانة التي تعرّضت لها.
قبل أيام احتشدت المنظمات المهتمة بقضايا المرأة، والمموّلة أمريكياً، وأعدت مشروع قانون يقضي بأن تقتسم الزوجة أملاك الزوج في حالة الطلاق، وسأل سائل لماذا لم تهتم هذه المنظمات بقضية السيدة «كاميليا شحاتة زاخر»؟
ردّت واحدة من قيادات العمل النسائي وهي السيدة «فريدة النقاش»: هذا ليس موضوعنا!.
رد بليغ حقاً، فقد كان من الممكن أن يصبح موضوعهم، لو أنها زوجة رجل دين مسلم، ويريد أن يجبرها على العودة إلى منزل الزوجية ولو بإقامة دعوى قضائية أمام المحاكم، وليس على النحو الذي جرى عندما تخلت الدولة عن وظيفتها، وقامت باختطاف زوجة كاهن " دير مواس".. ولا شك أن ما حدث هو جريمة اختطاف مكتملة الأركان.
«فريدة النقاش» هي رئيسة تحرير جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع الوطني التقدّمي الوحدوي، وهي واحدة من رموز اليسار المصري، الذي رأى مشروعه ينهار أمام ناظريه في الاتحاد السوفييتي فهان.. ومن يهن يسهل الهوان عليه، فولى وجهه شطر البيت الأبيض يبتغي عنده العزة والدعم وتبني أجندته، والتحق بالركب الحكومي، وبحث عن نضال مريح.. فوجده في ساحة النضال النوعي، وفيها لا تكون هناك استحقاقات على المناضلين.. معظم هذه الدكاكين المستحلة للمال الأمريكي.. يقوم عليها يساريون قدامى.. أو يساريون بالشبه، صاروا يقولون على أنفسهم إنهم ليبراليون، حتى تحولت الليبرالية بسببهم الي كلمة سيئة السمعة.
مما قيل أيضا إن القس «تادرس سمعان» كان يضرب زوجته، وإنه كان يجري وراءها في الشوارع وهي تجري أمامه، فإن لحق بها ضربها بحجر أو أمسكها من شعرها ليهينها أمام الناس.. كلام لا يصدّقه عقل ولا يتسق مع مكانة الرجل الدينية.
قيل أيضاً: إن الخلاف بدأ منذ أن تم ترسيمه قسًّا على غير إرادتها، وعندما ذكرت للذاكر أن موافقة الزوجة شرط لذلك، قال لي إن هذا كان زمان!.
قالت لي زوجة القس الراحل إبراهيم عبدالسيد زعيم المعارضة للبابا شنودة إنها ظلت ثلاث سنوات رافضة ترسيم زوجها قسًّا.
القس إذا جرى ترسيمه قبل الزواج، فإنه لا يتزوّج، أما بعد الزواج فإن الزوجة شريكة في الأمر، وبالتالي فإن موافقتها لازمة، لأنه إذا مات فإنها تكون قد ارتضت لنفسها أن تكون أرملة مدى الحياة، فيحظر كنسيًّا على زوجات رجال الدين أن يتزوجن!.
قيل إن «تادرس سمعان» سيخضع للتحقيق في الكنيسة، عقب عودة البابا شنودة (عاد منذ أيام) وذلك لكذبه، عندما قال إن زوجته مختطفة، ما كان سبباً في مظاهرة أتباعه بالكاتدرائية.
بالقانون فإن كاهن «دير مواس» ارتكب جريمتين، يستحق بسببهما أن يقدّم للمحاكمة أمام القضاء الطبيعي، لا الكنسي، تتمثل الجريمة الأولى في البلاغ الكاذب، والثانية في إزعاج السلطات.. وكل الذين تظاهروا معه يسري عليهم ما يسري عليه بشأن الجريمة الثانية.
مدهش أنا لأنني أتحدّث عن القانون الآن، والذي بدا في إجازة، وصارت أجهزة الدولة هي التي تخالفه، فترتكب جريمةا ختطاف أنثى هي السيدة «كامليا شحاتة زاخر»، وتسليمها إلى جهة غير مختصة، وهي الكنيسة، التي تقوم بحبسها الآن في غير الأماكن التي نص القانون على أنها سجون.
إن هناك حرصاً على الإمساك في أخف الضررين، لأن الضرر الأفدح هو أن تكون «كاميليا شحاتة زاخر» قد دخلت في دين الإسلام حقاً.
ومما قيل هنا إن أجهزة الأمن لم تعثر عليها في بيت أبيها بالمنيا، أو بيت صديقتها بالقاهرة، ولكن في مشيخة الأزهر، إذ كانت هناك لتشهر إسلامها. ولأن المشيخة جزء من أجهزة السلطة فقد أبلغت الأجهزة الأمنية عن وجودها.. فكل أجهزة النظام في تحالف لإرضاء غبطة البابا رئيس دولة المسيحيين الأرثوذكس، وهي واحدة من دول الجوار، وقد أوصى النبي على سابع جار!.
ما يعزّز من هذا الفرض، أن الأمر لو كان خلافاً زوجياً، لسافرت «كاميليا» الى المنيا يدها في يد «تادرس»، لكنها لا تزال حتى الآن في الكاتدرائية تمهيداً لنقلها لأحد الأديرة.. والبعض يقول إنها نقلت بالفعل لتلحق بزوجة كاهن أبوالمطامير التي أشهرت إسلامها قبل سنوات.
لست ممن يعنيهم أن تدخل زوجة كاهن ما الإسلام أو تخرج منه، لكني أمام خروج على القانون فج ووقح، وأمام انتهاك صارخ لما تبقى من ملامح الدولة المدنية التي ينبغي أن نعتصم بها جميعاً، وأمام كذلك اعتداء على حقوق مواطنة مصرية مصانة بنصوص الدستور، وقبل هذا وبعده فإن ما جرى قد تسبّب في حالة احتقان طائفي لا تصيبن الذين ظلموا خاصة.
وكل هذا يستدعي أن نحتشد لنتصدّى له، حتى وإن لم يكن مطروحاً على الأجندة الأمريكية، التي يتبناها اليسار المصري.
المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
http://www.tanseerel.com/
المسلمون حول العالم
مقالات مشابهة
القصة الكاملة لإسلام كاميليا شحاتة زاخر
الكنيسة تبرمج كاميليا شحاتة بحبوب الهلوسة
كاميليا شحاتة .. ليلية تسليمها لمحاكم التفتيش
وفاء قسطنطين .. أسئلة يجب ان تسأل
وفاء قسطنطين والحقيقة الغائبة
إسلام وفاء حلوان