لا لتلاوة أسفار البواسير : ضد المسيحية في الإسلام 12
التاريخ: الأربعاء 20 سبتمبر 2006
الموضوع: - ترهات ابراهيم لوقا



سلسلة الرد علي كتاب المسيحية في الإسلام الفصل الـ12 

الكاتب/ محمود أباشيخ 
توقف القمص إبراهيم لوقا عن سرد الآيات التي يوهم بها البسطاء انها تنفي التحريف في آخر الفصل الثاني من الباب الثاني ليعاود الكرة في الفصل الرابع , وللحفاظ علي مسار ردودنا ننتقل معه إلي الفصل الرابع  حيث يستخف القمص بالخراف ليوهمهم إن القرآن فرض علي المسلمين تلاوة الكتاب المقدس , ولا أظن ان هذه الكذبة يمكن ان تهضمها الخراف الضالة فهي من نوع التي يسمها العامة " عيني عينك " ولكن لا مانع من إقامة الحجة

 




 .
ذكر القمص إبراهيم لوقا عددا من الآيات القرآنية يزعم انها توجب علي المسلمين تلاوة الإنجيل والتوراة , وكثيرا ما زاغ القمص لوقا في حديثه عن جهل الا انه في هذا الأمر بالتحديد يعلم انه كاذب أشر وسوف نثبت ذلك بأمر الله

قال القمص لوقا
أولاً: الآيات القرآنية التي توجب على المسلمين مطالعته. مثل قوله: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (سورة العنكبوت 29: 46) فهذه الآية خطاب للمسلمين يلزمهم بالإيمان بما أُنزل إلينا، فكيف يؤمنون به إن لم يطالعوه؟ [1]

 

فكيف يؤمنون به إن لم يطالعوه ؟؟ انه التساؤل الذي كشف كذب هذا الرجل لاستدلاله بآية تخسف باستنتاجه ولكن قبلها ننتقل الي الآية التي جاءت قبل الآية التي بين أيدينا وإلي قول من نزلت عليه الآيات  محمد رسول الله  صلي الله عليه وسلم – أما عن الآية فيقول الله تبارك وتعالي (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ) – الله يأمر رسوله وإيانا ان نتلوا ما أوحي الي محمد  وهو القرآن لا رسائل بولس المزورة وتحياته العطرة الي السيدة برسيس المحبوبة  .ولو كانت دعوة القمص صحيحة لتضمنت الأية الأمر الصريح بتلاوة كتب أهل الكتاب كما هو صريح في الأمر بتلاوة القرآن علما بأن الآية قبل الآية التي يستدل بها القمص مباشرة

أما عن الرسول صلي الله عليه وسلم  فنعلم انه رأى صاحبه عمر يمسك بوريقات من التوراة ، فهل  قال لعمر رضي الله عنه شيا يؤيد قول القمص إبراهيم لوقا ؟؟ كلا .. هل سكت عن الموضوع ؟؟ كلا, بل أحمر وجهه من الغضب حتي قال رجل من الأنصار : وَيْحك يَا اِبْن الْخَطَّاب أَلَا تَرَى وَجْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ - وقال ابن كثير سياق تفسيره لقوله تعالي (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) قال  ان القرآن كاف عن كل ما سواه ثم ذكر حديث غضب الرسول صلي الله عليه وسلم أخرجه الإمام أحمد من طريق جابر بن عبد الله قال : أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم فغضب وقال: "أمُتَهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذّبونه، أو بباطل فتصدقونه، والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حيا، لما وسعه إلا أن يتبعني"  [2]

قال الشيخ الألباني "" ( حديث : " أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب حين رأى مع عمر صحيفة فيها شئ من التوراة وقال : أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقية ؟ لو كان أخى موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي " ) . حسن "" [3]

نأتي الي التساؤل الذي طرحه القمص حين قال "" فكيف يؤمنون به إن لم يطالعوه؟ "" وذكرنا سلفا،ان الرد على هذا السؤال، يوجد في الآية الثانية الني استدل بها إبراهيم لوقا، وقد نقلها القمص كالتالي
قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ,,, وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ (سورة آل عمران 3: 84)

ثم أضاف تعلقا علي الآية وقال
.فهذه الآية كسابقتها تحض صراحة على الإيمان بما أُوحي إلى موسى وعيسى، وتوجب ضمناً مطالعة التوراة والإنجيل [4].

 

نعود الآن الي تساؤل القمص الذي بني عليه استنتاجه "" ، فكيف يؤمنون به إن لم يطالعوه؟ "" أي نحن المسلمون, كيف نؤمن بما أوتي موسي وعيسى دون تلاوتهما والإجابة من نفس الآية هي اننا نؤمن بهما كما آمنا بما أنزل علي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط  دون تلاوتها ولا رؤيتها .. ولعل نصراني ما يحك رأسه متعجبا لأنه لا يرى في الآية ذكر ما أنزل علي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط, وذلك لأن القمص بتر هذا الجزء من الآية، لأن هذا الجزء من الآية يفسد عليه التساؤل الذي بني عليه كل ترهاته وها هي الآية كاملة
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (آل عمران: 84)
الآية تبين وجوب الإيمان بكل الكتب ومنها ما لم نره ولم يره النصارى أو حتي اليهود,  فإن أقدم ما في حوزة اليهود والنصارى من ما يعتبرونه وحيا ينسب الي موسي فإذا عرفنا ذلك أدركنا حتمية عدم الإطلاع علي أي كتاب جاء قبل موسي كصحف إبراهيم علي سبيل المثال و بإجماع كل اتباع الاديان السماوية التوراة نزلت بعد إبراهيم وصحف موسي قيل موسي عليه السلام 

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (آل عمران : 65)

لقد لجأ القمص الي بتر جزء من الآية كي يصل الي غايته معتمدا علي جهل النصارى بالقرآن ولكن الكذب ليس له أرجل لذلك وقع القمص في فخ من السهل جدا ان ينتبه له أي نصراني من عامة النصارى .. لقد وضع القمص شرطا للإيمان بالكتب وهو مطالعة ذلك الكتاب وبمقتضي هذا المعيار يكون يسوع غير مؤمن بالإنجيل لانه وفقا لأقوال النصارى, يسوع لم ير الإنجيل.. ولا مانع من نعيد عليه نفس تساؤله .. كيف يؤمن به ان لم يطالعه ؟؟
استمر القمص في كذبه وزعم ان الله يوبخ المسلمين إذا ما قرءوا أسفار البواسير فقال
فالمسلم الذي لا يطالع الكتاب المقدس مسلم غافل. قد جعل نفسه في زمرة الذين يخاطبهم القرآن بهذا التوبيخ.
وإذ كذب القمص علي الله استدل بآية تخاطب أهل مكة وهي الآية 156 من سورة الأنعام
أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ

 

الآية لم توصف أحد بالغفلة وانما تقطع حجة المشركين في عدم معرفتهم بالتوراة والإنجيل بأن أنزل الله القرآن وقد سبقت الآية قوله تعالي (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) – قال الرازي
"" بهذه الآيات إثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد كي لا يقولوا يوم القيامة إن التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا وكنا غافلين عما فيهما ، فقطع الله عذرهم بإنزال القرآن عليهم "" [5]

وبعد أن وقع القمص في شباك أكاذيبه أنطقه الله بالحق ليقيم الحجة علي نفسه دون أن يشعر فذكر آية تمدح المسلمين وآية تتوعد اليهود وأخري تتوعد اليهود والنصارى فأما التي تمدح المسلمين فقوله تعالي

وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) ( البقرة : 4=5 )

الآية التي تتوعد اليهود قوله تعالي

ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( البقرة : 85 )

وعن اليهود والنصارى قوله تعالى

إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (النساء : 150 - 151)

وإذ أقام القمص علي نفسه الحجة لم يتواني من أن يقول في ختام الفصل
"" فإذا كانت مطالعة القرآن واجبة، فكذلك يجب مطالعة التوراة والإنجيل ""
والأدهى انه يقصد أسفار الخروف والبواسير

من سلسلة الرد علي القمص إبراهيم لوقا 12

محمود أباشيخ - صوماليانو 


[1]إبراهيم لوقا، المسيحية في الإسلام. الطبعة الخامسة -  دار جود ويس - ريكو سويسر. ص 65
[2] ابن كثير  تفسير القرآن العظيم . تحقيق سامي بن محمد سلامة.  دار طيبة للنشر والتوزيع 1999 م  (4/ 366-367)
[3]ناصر الدين الألباني.  إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل- الطبعة: الثانية  المكتب الإسلامي - بيروت 1985 ج6. ص 34
[4] انظر هامش رقم (1)
[5]  الرازي. مفاتيح الغيب. دار إحياء التراث العربي - بيروت 1420 هـ (14/ 187)

 

الرجوع الي الرد علي شبهات النصاري 

الرد علي القمص إبراهيم لوقا







أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article151.html