لا مبدل لكلماته - ردا على القمص إبراهيم لوقا 11
التاريخ: الجمعة 08 سبتمبر 2006
الموضوع: - ترهات ابراهيم لوقا


سلسلة الرد علي كتاب المسيحية في الإسلام 11 
الكاتب/ محمود أباشيخ  


قال القمص ابراهيم لوفا
وجاء في سورة الكهف 18: 27لا مبدل لكلماته ، وفي سورة يونس 10: 64: لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ .وفي سورة الأنعام 6: 34 ، 115لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ .وأيضاً: لا مبدل لكلماته وفي سورة الفتح 48: 23: وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبْدِيلاً .والتوراة والإنجيل كلام الله، ولا يمكن أن يدخل شيء من التبديل أو التحريف على كلامه جلّ شأنه [1]

 




تلك خمس آيات ذكرها القمص لوقا، غير انه اقتطع الآيات تقطيعا، فانتقي عدة كلمات من كل آية حتي ان  مجموع الكلمات التي ذكرها أقل من مجموع كلمات احدي الآيات الخمس بكلمة واحدة, ولقد ركز القمص إبراهيم لوقا علي الكلمات التي تفيد عدم تبديل كلمات الله رغم إيمانه بعكس ذلك حيث انه يعتقد ان الكلمة صارت جسدا ( يوحنا 1/14 ) وكلمة " صار "  تفيد التغيير من حالة الي حالة ..  ويعتقد أيضا ان كلمة الله علقت علي صليب اللعنة وصارت لعنة لأجله ( غلاطية 3/13) ثم قضت نحبها علي الصليب

في نقاشنا حول قوله تعالي (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظزن ) , وجدنا كيف ان  لفظ الإنجيل لا يقصد به العهد القديم كلما ورد  اللفظ في كتاب النصاري خاصة حينما يذكره يسوع الذي لم ير العهد القديم اساسا, ونفس الشي ينطبق علي لفظ الكلمة, فقد جائت في كتاب النصاري بمعاني مختلفة، كالإبن والرسالة أو الدين, وتعدد المعاني في اللفظ لا ينحصر في لغة العهد الجديد بل هو شأن كل اللغات. والتمييز في المعني يكون من خلال سياق الآيات لذلك تجد ان المضلون يلجأئون الي إيراد كلمتين او ثلاثة من الآية لتضلليل الخراف  وسوف نري كيف ان الآيات واضحة المعاني حين تورد في سياقها


أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) ( يونس 62 – 64 )

الآية واضحة جلية وليس لها علاقة من قريب أو بعيد بكتاب النصاري, فالآية عن أولياء الله وما وعدهم الله .. وصف لنا الله أوليائه بأنهم هم الذين آمنوا وكانوا يتقون ووعدهم بأن لا خوف عليهم من أهوال القيامة كما قال ابن كثير  ولا هم يحزنون علي ما وراءهم في الدنيا. كما ان لهم البشري في الحياة الدنيا ( الرؤية الصالحة ) وفي الآخرة ( الجنة ) هذا ما وعدهم الله وانه الوعد الحق الذي لا يتبدل – قال ابن كثير "" أَيْ هَذَا الْوَعْد لَا يُبَدَّل وَلَا يُخْلَف وَلَا يُغَيَّر بَلْ هُوَ مُقَرَّر مُثْبَت كَائِن لَا مَحَالَة ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم " ."" [2]

الكلمة بمعني الوعد تستخدم حتي في اللهجات الدارجة فكثير ما يقول احدنا " اعطيته كلمتي " اي وعدته وفي الكتاب المقدس،  مزمور 68:11 "" الرب يعطي كلمة.المبشرات بها جند كثير "" وجائت الكلمة بمعني الوعد في أوضح صورها في نحميا 23:19 "" ليس الله انسانا فيكذب.ولا ابن انسان فيندم.هل يقول ولا يفعل او يتكلم ولا يفي. ""


وجائت بنفس المعني في سورة الأنعام 34
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ

لقد وعد الله المرسلين بالنصر فاتهاهم النصر فاصبر يا محمد كما صبروا فسيأتيك ما وعدت به ( ولا مبدل لكلمات الله ) مَا وَعَدَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فَلَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يَدْفَعهُ ( القرطبي بتصرف ) [3]


في سورة الكهف الآية 27 قال تعالي

وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا
قال الطبري "" لا مغير لما أوعد بكلماته التي أنزلها عليك أهل معاصيه، والعاملين بخلاف هذا الكتاب الذي أوحيناه إليك."" [4]

وعلى اي حال،  ان فسرت لفظ "الكلمات"  هنا بالوحي، فانه الوحي الذي اوحي الي محمد صلي الله عليه وسلم ""وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ  "" ولا يخف علي القمص إبراهيم لوقا،  انه لم يوحي اليه اسفار الخروف والبواسير بل القرآن الكريم الذي قال عنه الله في أول السورة (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنْذِرَ
الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا
(4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5)


وفي سورة الأنعام 114-115 الآية تحدثت عن القرآن فلا داعي  أن يحشر القمص كتابه
قال الله تعالي

أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)

وجاء في معالم التنزيل ( البغوي )

"" وأراد بالكلمات أمره ونهيه ووعده ووعيده، { صِدْقًا وَعَدْلا } أي: صدقا في الوعد والوعيد، وعدلا في الأمر والنهي، قال قتادة ومقاتل: صادقا فيما وعد وعدلا فيما حكم، { لا مبدل لكلماته ِ } قال ابن عباس: لا رادّ لقضائه ولا مغيّر لحكمه ولا خلف لوعده، { وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } قيل: أراد بالكلمات القرآن لا مبدّل له، لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون. "" [5]

وضدق الله العظيم "" كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ""

محمود أباشيخ

[1] إبراهيم لوقا، المسيحية في الإسلام-  دار جود ويس - ريكو سويسرا  1995الطبعة الخامسة صـ  31
[2] ابن كثير  تفسير القرآن العظيم . تحقيق سامي بن محمد سلامة.  دار طيبة للنشر والتوزيع 1999 م  (4/ 281)
[3] القرطبي، الجامع لأحكام القرآن-  تحقيق حمد البردوني وإبراهيم أطفيش.  دار الكتب المصرية - القاهرة 1964 م ط2 (6/ 417)
[4] الطبري.  جامع البيان. تحقيق احمد شاكر.    مؤسسة الرسالة -2000 م ـ  (17/ 651)
[5] البغوي.  معالم التنزيل في تفسير القرآن   دار إحياء التراث العربي -بيروت 1420هـ ( 2/ 154)

الرجوع الي الرد علي شبهات النصاري 

الرد علي القمص إبراهيم لوقا







أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article143.html