ضمان الخلاص والجنة
التاريخ: الأحد 18 أبريل 2010
الموضوع: - شبهات و ردود أباشيخ


بقلم محمود أباشيخ

الرد على القس بيجاننج

طلب قس صديق أن يناظرني في أي موضوع أختارُه في المسيحية، فسألتُه هل هو مستعد أن يتركَ المسيحيةَ إذا بيَّنْتُ له أنه ليس علي الحق، أجابني أنه ليس مسيحيًا عن وراثة وأنه يكلم الله يوميا، وأنه إن مات الآن فسوف يذهب إلي السماء – ثم سألني وقال : هل بالإسلام يجوز أن تقول إنك ضامن السماء؟ - يقصد هل يضمن المسلم دخول الجنة – قلتُ : لا فقال لي : السماء مضمونة بشفاعة المسيح الساكن السماء – في هذا المقال المتواضع، سوف أردُّ علي سؤال القس الصديق، وأعلق علي دعوته بضمان الملكوت، كما أني سوف أقدم للقارئ نبذة تاريخية عن نشأة اعتقاد القس الصديق




هل يضمن المسلم الجنة ؟
قلنا لا .. ولكن يجب أن نفرَّق بين ضمان المسلم الجنة وضمان الإسلام، وكثيرًا ما يسأل النصارى السؤالَ بصيغته الأولي ويقصدون الآخر، والجواب على السؤال الثاني يختلف، فإذا سؤلنا : هل يضمن الإسلام الجنة، نقول نعم الإسلام يضمن الجنة – يقول الله جل جلاله

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ( النساء : 122 )
وفي هذه الآيات وعد صريح من الله تعالى أن يُدخل الجنة الذين آمنوا وعملوا الصالحات والله لا يخلف وعده
ومثل هذه الآيات كثيرة، أما في السنة فقد روي معاذ بن جبل عن الرسول –صلى الله عليه وسلم -  أنه قال من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة ( مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث 22087 )
ومن المفارقات أنّ كلمة الضمان لم ترد في كتاب النصارى، ووردت في السنة في حديث سهل بن سعد  ان الرسول – صلى الله عليه وسلم -  قال (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) صحيح البخاري، باب حفظ اللسان
أما بالنسبة إلي المعينين فالمسلمون لا يقطعون علي أحد من أهل الملة أنه من أهل الجنة أو النار، إلا من شهد له الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو لا ينطق عن الهوى، وفي هذا دلالةٌ على التوحيد الخالص في الإسلام، فمصير الإنسان غيب مطلق لا يعلمه إلا الله، وقلوب العباد لا يعلمها إلا من يعلم السر وأخفي، ويعلم ما توسوس به النفس، وإذا كنا لا نعلم قلوب العباد فلا نعلم علي ما ماتوا، وقد تهور النصارى عندما منحوا قساوستهم ما لله، فنتج عنه التجارة في الجنة فيما يعرف بصكوك الغفران
وإذا كنا لا نقطع لأحد من أهل الملة أنه من أهل الجنة أو النار إلي أننا نؤمن أن من مات علي الإسلام مجتنبًا الكبائر والأهواء والآثام فهو من أهل الجنة لقوله
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)
عودة لصديقي القس، الذي ضمن لنفسه الجنة فقد قلت له إني أري في قوله تكبر ومدح للنفس, وفي هذا مخالفة للكتاب المقدس إذ يقول بولس الرسول (لأنه ليس من مدح نفسه هو المزكّى بل من يمدحه الرب ) كورنثوس الثاني 10/18 ) وقد وبخ يسوع المادحين أنفسهم ووصفهم بأنهم قوم واثقين بأنفسهم أنهم أبرار ويحتقرون الآخرين" وضرب لهم مثلا عن المادحين أنفسهم بالفريسي الذي يدعوا الله قائلا: اللهم أنا أشكرك اني لست مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة ( إنجيل لوقا 18/9،11 )
نفي صديقي القس التكبر عن نفسه وقال : ثقة فى شفاعة المسيح كيف تكون كبرياء، وأضاف قائلا : الضمان ليس فى قوتنا.  بل فى شفاعة المسيح
سألته: هل المسيح يشفع لمن ينكره
جاء جواب القس كما توقعت وقال: لا، بل يشفع لمن يؤمن به فلو آمنت به يشفع لك فى السماء
وأظن أنه أيضا كان يتوقع السؤال الذي أعدته له فقد جاء جوابُه سريعًا عندما سألتُه: هل تضمن أنك لن تنكره، وقال للتو: أضمن أن إيمانى لن يزول، ممكن أخطئ ولكن مستحيل اكفر به
قلت له: يوميًا يخرج الناسُ من المسيحية، فقال لي
  مكتوب:  منا خرجوا لكنهم لم يكونوا منا لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا، من يرتد لم يكن أصلًا مؤمنًا
 إن هذا النص منسوب إلى يوحنا في الرسالة الأولي (2/19 )  وهو من النصوص المشهورة عند جماعة المخلصين المولودين ثانية، وهم يرون أن القرار الإلهي بالخلاص قرارٌ نهائي، وبمجرد الإيمان يضمن المؤمن الخلاص ودخلوا الملكوت، ولا يمكن للمؤمن السقوط، ولديهم عبارة شهيرة تقول " مرة خلصتَ، دائماً خلصت " أي أنه ضمن الجنة ولا يمكن أن يسقط أو يكفر،
النص الذي قدمه صديقي القس ليس الوحيد الذي يستند إليه المخلصون، ومن السهل جدًا الرد علي كل النصوص التي يستندون عليها بنصوص أخري، غير أني أجلت إيراد تلك النصوص وسألته
كيف عرفت أنك من المخلصين
قال: الروح يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله، روح الله فى داخلي يؤكد لى أنى ابنه
سألته: وهل لا يشهد للمختارين
قال متعجبًا : هل سيهلك المختارون؟
قلت: نعم إذا ضلوا
قال: كيف يختارهم الله ثم يضلوا؟ المختار معناه أن له نصيبًا فى السماء كقرار إلهى نهائي
لا أدّعي المهارة الفائقة في التحاور إذا قلت إني كنت أنتظر من صديقي هذه المقولة الكالفينية، وكنت أتوقع أيضا أن ينتهي حوارُنا أو يتغير مسارُه عندما أُثبت له إن المختارين يمكن أن يسقطوا في الكفر، ولا ينالوا الخلاص، وذلك بحسب إنجيل مرقس 13/22 " لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات وعجائب لكي يضلوا لو أمكن المختارين أيضا"
وهذا النص وغيره من نصوص كثيرة تثبت بما لا مجال للشك، أن خاتمة الإنسان مجهولة لنا، ومصير الإنسان غيب مطلق لا يعلمه إلا الله، وقلوب العباد لا يعلمها إلا من يعلم السر وأخفي، وأي شخص يدّعي أنه يضمن الملكوت فما هو إلا شخص منتفخ بالكبرياء، كالفريسي الذي قال: : اللهم إني أشكرك إني لست مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة ( إنجيل لوقا 18/9،11 ) والتاريخ الكنسي دليل على ما نقول، فكم من قديس سقط في أعين الكنيسة، وكم من لاهوتي حكمت الكنائس عليه بالهرطقة بعد أن كان مدافعًا عما يُسمي بالإيمان الأرثوذكسي المستقيم، وجاء في إنجيل متى 7/22 " كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة
ويقال لهم " لم أعرفكم قط.اذهبوا عني يا فاعلي الاثم "
 


ترجع فكرة ضمان الخلاص إلي النظام اللاهوتي الكالفيني، نسبة إلي جون كلفن الذي أسس هذا المذهب، أو قل ان شئت، طوره، لأن الكلفينية مبنية علي قواعد النظام الأوغسطيني، نسبة إلي القديس أغسطينوس، أما جون كلفن فيري أن ليس للإنسان إرادة حرة في الخلاص، وإنما الله يختار من يشاء لينال الخلاص، (1) واختيار الله غير قابل للتغير، لذا من اختاره الله للخلاص منذ الأزل لا يمكن أن يسقط بغض النظر عن أعماله، فالاختيار أصلًا لم يكن مبنيا على الشخص أو أعماله،  يقول كالفن في كتابه الشهير أسس الديانة المسيحية ان الخلاص نعمة مجانية للشخص الذي أختاره الله بغض النظر عن قيمة الشخص (2 )
"ولن تهلك إلي أبد"  يقول كالفن، ويقصد بذلك القول المنسوب إلي يسوع في إنجيل يوحنا 10/28، ( وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلي أبد ) إن المسيح يريدنا أن نتأكد أنه يضمن خلاصنا ولكن يجب أن نلاحظ أيضا على أي أساس يستند هذا اليقين، الأساس هو المسيح، لأنه سيكون الحارس الأمين لخلاصنا، لأن خلاصَنا بيده، وإن لم يكن هذا كافيًا، فإنه يقول إنه يحرس خلاصنا بسلطان أبيه، وهذا النص يعلمنا أن ضمانة خلاص المختارين لا يقل يقينًا عن يقيننا بقوته التي لا تقهر، وهذا يرينا كم هي حماقة البابويين في ظنهم أن برهم مرتبط بإرادتهم الشخصية وأعمالهم ( تفسير كالفن ليوحنا 10/28 )  (3)
كالفن في تفسيره للنص السابق أوجز نظامه اللاهوتي في الإرادة، فالإنسان ليس حرًا في إرادته، وهو لا يملك حرية الاختيار في عمل الخير أو الشر، في الإيمان أو الكفر، وكالفن في هذا القول يتبع النظام اللاهوتي الأوغسطيني الذي يقول إن الإنسان فقد الحرية في اختيار الخير أو الشر بعد سقوط آدم
وطالما الإنسان لا يملك الحرية في اختيار الخير أو الشر، فلا جدوى لأعماله، أي أنها ليست المحك في الخلاص، وإنما الخلاص يناله الإنسان كنعمة مجانية باختيار إلهي مسبق في الأزل، ولا قيمة لأعمال الإنسان لأنه أصلًا ليس له حرية الاختيار
وبينما اعتمدت فرق بروتستانتية علي النظام الكلفيني في القول بضمانة الملكوت،ظهر أيضا فريق آخر تجاوز الكالفينية، ولم يؤكدوا ضمانة الخلاص فقط بل وأنكر إمكانية وقوع المؤمن في المعصية، ويدعي هؤلاء Antinomians وقالوا إن الأعمال القبيحة التي يرتكبها المؤمن ليس في الحقيقة معاصي، ومهما ارتكب المؤمنين من الجرائم يجب أن لا يعتبر انتهاك للشريعة الإلهية، ولا تجب عليهم التوبة، أو حتى الإقلاع عن تلك الأفعال، وذلك ان أفعال المؤمن مهما بدت إجرامية في عيون العالم فهي ليست كذلك في عين الإله لأن كل فعل ناجم من المختارين يرضي الإله الذي اختارهم منذ الأزل

ويتضح لنا من خلال النبذة القصيرة عن النظام الكلفيني، أنه يتبع مدرسة الجبرية، ولا شك ان الجبرية مناقضة لعدل الله، ومناقضة لمقدمات النصرانية، فالنصرانية قائمة علي ان الله أحب خليقته فلم يرض أن يتركها للموت الأبدي، لذلك بذل ابنه الوحيد – انظر إنجيل يوحنا 3/16 ويناقض إنجيل مرقس 13/22 " لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات وعجائب لكي يضلوا لو أمكن المختارين أيضا"
وكم من نصراني ظن نفسه نال الجنة ليفاجئ بالمسيح يقول له قول يسوع في إنجيل متى 7/22  " لم أعرفكم قط.اذهبوا عني يا فاعلي الإثم "
بعض النصارى الذي يتبعون الكنائس غير البروتستانتية، يتحدون مع المسلمين عن الخلاص، فينقلون سؤال المنصرين المشهور " هل تضمن الخلاص" وهم لا يدرون أنهم يرددون كلاما ترفضه كنائسهم، فقد تراجعت الكنيسة الكاثوليكية عن الجبرية الأغسطينية، وهناك من ينفي الجبرية عن القديس أغسطينوس ويقول ان كلامه فهم علي غير محمله [4]، وكذلك كنيسة إسكندرية القبطية، يرفضون مبدأ كالفن في الخلاص، [5] حيث ان للأعمال دور في الخلاص عند الأرثوذكس
ويمكننا أن نسرد صفحات من أقوال آباء الكنيسة القدامى مما يناقض الفكر الكلفيني والمنصرين الذين ينقلون الشبهات دون وعي، ولكننا سوف نكتفي بمقولة معبرة، قالها العلامة ترتليانوس - Tertullian -  في مستهل القرن الثالث،  عام 202 تقريبا في كتابه " عن زينة المرأة "  يقول ترتليانوس "  يجب أن نسير في قداسة وإيمان متين، واثقين وعلي يقين نحو ضميرنا، راغبين استمرار تلك  النعمة معنا إلى النهاية، دون أن نفترض بقائها إلي النهاية، لأن من يفترض ذلك تقل خشيته، ومن قلت خشيته قل حذره، ومن قل حذره يكون عرضة للمغامرة، الخوف أساس الخلاص، فرضية ( النجاة في الآخرة ) ينهي الخوف، لذلك يجدر بنا أن نفترض احتمال السقوط لأن ذلك يجعلنا نخاف السقوط وبالتالي أكثر حذرا، والحذر يؤدي إلي الخلاص، ان الذي يعمل كمن ضمن ( الخلاص ) ليس له مأمن ولا ضمان [6]

 
المختصر
الإسلام يضمن للمؤمنين الجنة كما أوضحنا بالنصوص القرآنية والسنة النبوية، وفي السنة وردت كلمة الضمان ولم ترد في الكتاب المقدس، أما بالنسبة إلي المعينين فالمسلمون لا يقطعون علي أحد من أهل الملة أنه من أهل الجنة أو النار، إلا من شهد له الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
أثبتنا ان الفكر البروتستانتي في ضمانة الخلاص غير قائمة علي أسس سليمة وتعتمد علي نصوص منتقاة وتتجاهل نصوص أخري لا تقدم الغرض، ثم قدمنا عرضًا مختصرًا عن جذور فكر ضمانة الخلاص التي ترجع إلي الفكر الكلفيني في الإرادةـ

 
محمود محتار أباشيخ M Abasheikh

 
[1] Hawthorne, G. F., Martin, R. P., & Reid, D. G. (1993). Dictionary of Paul and his letters (Page 310). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.
[2] Freedman, D. N. (1996, c1992). The Anchor Bible Dictionary(V 2 Page 443). New York: Doubleday.
[3] Calvin, J. (2000). Calvin's Commentaries (electronic ed.). electronic ed. (Jn 10:19). Garland, TX: Galaxie Software
[4] Pohle, Joseph."Predestinarianism." The Catholic Encyclopedia. Vol. 12. New York 1911. p376
[5]  شنودة الثالث. اللاهوت المقارن ص 20
[6] Tertullian. On the Apparel of Women 2:2 In The Ante-Nicene Fathers Vol. 4 P19 

تعليقات

أخي العزيز/ محمود أبا شيخ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنت قد طالعت مقالك المدون بتاريخ 18 ابريل 2010 بعنوان ضمانة الخلاص والجنة وأحببت أن أشكرك على هذا العرض المميز وخصوصاً فكرة ضمان الاسلام للانسان الخلاص الأخروي وبدوري أحببت أن أوضح أن هناك من الأوامر الكتابية ما تحرم على المسيحي ايمانه بفكرة ضمان الخلاص الأخروي بل إن الأمر يتعدى هذا الى أن الرسول بولس نفسه كان يدعوا نفسه والأخرين بضرورة الخوف من ضياع الوعد بالخلاص قبل موت الانسان ولعلني أستطيع أن أبرز تلك الفقرات من الكتاب المقدس إلا أني أكتفي بما شدد عليه القديس بولس في رسالته للعبرانيين (حسب ايمان النصاري) الاصحاح الرابع الفقرة الأولى : فلنخف أنه مع بقاء وعد بالدخول الى راحته يرى أحد منكم أنه قد خاب منه.

فهذا الأمر واضح جلي من كلام الرسول بولس ولعل الأخطر من هذا أن ما تحدث عنه بولس هنا قد حدث ليس مع مجرد مؤمنين عاديين بل وليسوا قديسين فحسب بل حدث لأحد مساعدي القديس بولس ولعلنا نذكره جيدا وهو القديس ديماس وقد ذكره بولس الرسول في غير مرة في رسائله وإن شئت راجع رسالته لأهل كولوسي الإصحاح الرابع الفقرة الرابعة عشرة : يسلم عليكم لوقا الطبيب الحبيب وديماس وفي رسالته الى فليمون الفقرة الرابعة والعشرون  : ومرقس وارسترخس وديماس ولوقا العاملون معي....
فقد ارتد ديماس عن الايمان وحدث معه ما حذر منه بولس بأنه يجب علينا جميعاً أن نخاف من ضياع الوعد بالخلاص، وكتب بولس الرسول نفسه عن قصة ارتداد ديماس في رسالته الى تيماثاوس الإصحاح الرابع الفقرة العاشرة : ديماس قد تركني إذ أحب العالم الحاضر...ويقول أنطونيس فكري مفسراً هذه الفقرة أن ديماس قلبه قد تعلق بالدنيا وأباطيلها أما الأخرين ويقصد كريسكيس وتيطس فقد تركا بولس ﻷمور تخص الخدمة وقد نقل الأنبا شنوده في كتابه الخلاص في المفهوم  الأرثوذكسي عن البروتستانت قولهم بأن القديس ديماس أصبح كاهناً وثنياً!

هذا قليل من كثير الأدلة التي أوردها الأنبا شنوده في كتابه المشار إليه سلفاً وغيره من علماء الأرثوذكسية حتى إن من بعض علماء اللاهوت كتب في أن غير المؤمنين سيكون حسابهم في الأخرة أيسر من المؤمنين نظراً ﻷنه قد يكون معذوراً بجهله لرسالة المسيح أو عنده بعض الشبهات التي لم يوضحها له غيره من المؤمنين.

وأخيرا أحب أن أنوه على اعتقادي بوجوب تدريس المسلمين كتابي الأنبا شنوده "الخلاص في المفهوم الأرثوذكسي" وكتاب "بدعة الخلاص في لحظة" وذلك لقناعتي أنها أفضل كتب تستخدم للرد على ادعاءات النصارى على البالتوك والمنتديات بصفة عامة أنهم يضمنون الجنة والمسلمون ﻻ يضمنونها وهذا يعد أقوى أساليبهم في التبشير، فجميع طوائف المسيحية يرتدون لباس البروتستانتية في حفلات التبشير وخلعه ومن ثم تكفيرهم عند الخروج من الحفلة.
 
وفي الختام أشكرك على مقالاتك المميزة وأسأل الله أن يرزقك الإخلاص وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

N0 Pain N0 gain إيهاب السيد

 







أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article1367.html