أثر فكر فيلون في المسيحية
التاريخ: السبت 27 مارس 2010
الموضوع: - المسيحية



من أهم الأشياء التى مهدت الطريق للمسيحيه هو اندماج الفلسفه اليونانيه و الدين اليهودى فى القرنين السابقين للمسيح .
حاول فيلو أن يفسر العهد القديم وفق الفلسفه اليونانيه خصوصا فلسفة افلاطون و الرواقيين , و بالتالى استخدم التفسير المجازى , و هو الأمر الذى كان موجودا قبله , و لكنه لم يستخدم بمثل هذه الجرأه .



 

بحسب فيلو , الله مرتفع عن العالم , و لا يمكن أن نصفه بصفه , فهو أكثر من جميل و صالح , و لا يمكن للإنسان أن يعلم ما يصح أن يوصف به و ما لا يصح أن يوصف به , و هو خارج نطاق الزمان و المكان , لا يتغير و لا يحتاج الى شىء .

و لكن لا يمكن أن تكون هذه نقطة النهايه , فلا بد أن يصف الله ببعض الصفات الإيجابيه الناتجه من علاقته بالعالم , و بالتالى قد أضاف فيلو الى الصفه الرواقيه عن الله بأنه القوه التى تنتج الكل , أضاف اليها الصفه الأفلاطونيه عن صلاح الله و نعمته الذى جعله يخلق العالم . كل صلاح يأتى من الله مباشرة , و كل شر يأتى من الأرواح الخاضعه له و لكن بأمر الله , و هو يبسط يده حتى للخطاه , و لا بد أن فيلو تأثر فى هذا بالنظره الأفلاطونيه عن صلاح الله , و كذلك بالفكره عن الله التى توجد عند أنبياء مثل ارميا و هوشع . و لكن على الرغم من ذلك , فإن هذا الاعتقاد بصلاح الله يتعارض من وجهة النظر العالميه القائله بالثنائيه و التى آمن بها فيلو و كل الناس فى زمنه , و التى تقول أن العالم المادى سىء جدا و لهذا فالله لا يتعامل معه دون وسيط , و قد اعتقد فيلو أنه وجد الحل لهذا فقال أن الإراده الإلهيه يجرى تنفيذها من خلال كائنات وسيطه فوق حسيه , و هى قوى معنويه ( فكر رواقى ) , و أفكار ( فكر أفلاطونى ) , و ملائكه ( فكر العهد القديم ) , و يقول أن من بينها ستة هى الأعلى , و أعلاهم جميعا هو اللوجوس .

إن مفهوم اللوجوس الذى يعد النقطه المحوريه فى فكر فيلو , يدمج بين الفكر اليهودى عن كلمة الوحى الخالقه , و الفكر الرواقى عن العله الإلهيه الفاعله فى العالم , فاللوجوس عند الرواقيين كما هو أيضا عند فيلو هو المكون للعالم و المحافظ عليه , و لكن اللوجوس عند فيلو يختلف عن اللوجوس الخاص بالرواقيين فى أنه لا يسميه الله و لا مادة العالم , بل يجعله شيئا وسيطا بينهما , و اسمه هو " المولود البكر من الله " و " أقدم الملائكه " و الصوره و المنطوق بوضوح " , و " الإله الثانى " , و هو وسيط الوحى الإلهى منذ الخلق , و النموذج لكل شىء , و القوه التى شكلت الماده الى هذا العالم . و فى تاريخ الانسان و بالأخص تاريخ بنى اسرائيل كان هو الوسيط لكل الوحى الإلهى , و الكاهن الأعلى و الباراقليط ( المحامى ) عن البشر أمام الله .....و هو ليس فقط النموذج , بل المصدر المستمر للخير و الحقيقه فى الإنسان ....هذه الأرواح التى يسكن فيها , و التى يمنحها نفسه بوصفه الخبز الحقيقى من السماء .

كان تعليم فيلو عن الإنسان يدمج بين الفكر الافلاطونى و الرواقى مع التقليد الكتابى , فقد اتفق فيلو مع نظرة أفلاطون عن الجسد الإنسانى على أنه سجن لروح نزلت من الأعلى , و أنه مصدر الشر و الخطأ , و أراد أن يحدث تناسقا بين هذا و بين قصة الخلق الوارده فى سفر التكوين , فاعتبر أن القصه الوارده فى الاصحاح الأول من هذا السفر تتحدث عن الإنسان السماوى المثالى , بينما الوارده فى الاصحاح الثانى تتحدث عن الإنسان الأرضى الخليط من ملاك و حيوان , و اعتبر أن الإنسان لا يمكن أن يتحلص من عبودية الحس و أن يرتفع الى النموذج الإلهى بقوته الخاصه , بل لا بد من مساعدة القوى الإلهيه و بالأخص مساعدة اللوجوس , الذى ينزل الى الأرواح و يقدسها كهياكل لله .

و لكن هل تم هذا الاتحاد المنتظر الذى يتحدث عنه فيلو بين الله و الإنسان ؟ , و هل يمكن أن يتحقق فى ضوء النظره الثنائيه البليده التى تصف علاقة الله بالعالم , و التى أخذها فيلو من أفلاطون و ضخمها ؟ . إن مثل هذا الاتحاد يمكن أن يتم فقط فى الوجد غير الواعى , الذى يغوص فيه الفكر المتعقل و الإراده , لأنه فيلو يرى أن الروح الإنسانيه لا يمكن أن تسكن مع الإلهيه , و بالتالى فعلى الرغم من كل الوساطات , يظل التعارض بين الله و الإنسان أمرا مغلقا عند فيلو , و لم يدر بخلده أن الوحى الأعلى للروح الإنسانيه هى حياة الإنسان الروحيه التى تحتوى على الحق و الصلاح .

و بالتالى فعلى الرغم من أن فيلو يقترب من لاهوت يوحنا , إلا أنه يقف خارج عتبة المسيحيه , فهو لا يعرف شيئا عن " تجسد اللوجوس " , و لكن فيلون السكندري مهد الطريق للمسيحيه , حيث اكتسب من اليهوديه الهيلينيه فى الشتات روح الفرديه , و التقوى الداخليه , و نمط أخلاقى عالمى , و مهد الطريق لدين روحى أخلاقى , يرتكز على الوحدانيه , و لكنه يتحرر من قيود اليهوديه .

ملخص كتاب أصول مسيحيه " لعالم اللاهوت الألمانى أوتو فليدرر

لخصه الأستاذ ابن أويس القرني

التالي تمهيد اليهوديه للمسيحيه







أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article1339.html