زعموا أنه يتلقى الوحي من شيطان ابيض !
التاريخ: الأربعاء 03 مارس 2010
الموضوع: - رد شبهات النصارى


أثيرة شبهة يقول أصحابُها :إن محمدًا رسول الإسلام تلقى الوحي عن طريق الشيطان الأبيض ،وليس جبريل...والدليل على ذلك ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره أن شيطاناً يقال له الأبيض أتى النبي صلى الله عليه وسلم على صورة جبريل عليه السلام وألقى إليه بعض الكلمات....
 

الرد على شبهة الشيطان الأبيض

 
أولاً: إن ادعاءهم فاسد من جهة العقل والنقل ؛فأما من جهة العقل: فالعقل يطلب أسئلة حول هذا الادعاء ...هم يقولن إن هناك شيطانا كان يوحي للنبي صلى الله عليه وسلم ...
السؤال الأول: هل هناك شيطان يأمر نبيا أن يستعيذ بالله من الشيطان قبل كل قراءة للقران وغيرها؟
الجواب:لا؛ يقول I: ]فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)[ (النحل)
ويقولI :]وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98)[ (المؤمنون)
السؤال الثاني: هل هناك شيطان يأمر نبيا أن ينهى العباد عن عبادة الشيطان ،أم يأمر بطاعة وعبادة...؟!


 
الجواب :نبي الشيطان يأمر بعبادة الشيطان ... والقران يذكر ما يلي:
1-قوله تعالى :] يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168)[ (البقرة)
2- قوله تعالى :] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208)[ (البقرة)
3- قوله تعالى :] يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27)[(الأعراف)
4- قوله تعالى :] قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5)[ (يوسف)
5- قوله تعالى :  ]أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60)[ (يس)
6- قوله تعالى :] وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62)[ (الزخرف)

7- قوله تعالى :  ]إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6)[ (فاطر) 


السؤال الثالث :هل هناك نبي يوحى إليه من شيطان ،ثم يخبر أن هذا الشيطان ملعون ،ويستعيذ به ،وعلم أتباعه الاستعاذة من مكائده.....؟
 الجواب :لا؛دلت أحاديث كثيرة على ضد ذلك منها:
1- صحيح الإمام البخاري كِتاب (الْأَدَبِ) باب (الحذر من الغضب) برقم 5650 عن سليمان بن صرد قال
 : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) . فقالوا للرجل ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال إني لست بمجنون
".
2- سنن أبي داود كِتَاب( الصَّلَاةِ )بَاب( فِيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد) برقم 394 حَدَّثَنَا إِسْمَعيل بن بِشْرِ بن منصورٍ حدَثَنا عبد الرحمن بن مهدِيٍ عن عبد اللّه بن الْمبارك عن حيوة بنِ شريحٍ قال: لَقيت عقبة بنَ مسلم فقلت له : «بلغني أنك حدَّثتَ عن عبد الله بن عمرو بن العاص
عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَنه كان إذا دخل المسجد قال:" أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسُلطَانِهِ القديم ، من الشيطان الرجيم" قال: أَقَطْ؟ قلت: نعم قال: فلِذا قال ذلِك قال الشيطان: "حُفِظَ مني سائرَ اليوم".
3- سنن أبي داود كِتَاب (الصَّلَاةِ) بَاب( من رَأَى الِاستِفتاح بِسبحانك اللّهم وبحمدك) برقم 658 عن أبي سعيد الْخدري قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قام من الليلِ كَبر ثم يقول:"سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ،ثم يقول :لا إِله إلَا الله ثلاثًا ثم يقول: الله أَكبر كَبيرا ثَلَاثًا أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثهِ ثم يقرأ".
4- سنن الترمذي كِتَاب( تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ) باب (وَمِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ) برقم 2914 عن عبد الله بن مسعود قال :
قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :": إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم قرأ { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء }
الْآيَةَ.
5- سنن ابن ماجة كِتَاب (تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا )بَاب (مَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا) برقم 3899 عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :"الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم ما يكرهه فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كَان عليه".
 
أما من جهة النقل فهذا ما سوف أثبته -إن شاء الله- في النقاط التالية....
 
ثانيُا:إن الفخر الرازي - رحمه اللهُ - قد رد هذا بعد أن نقله في معرض نفيـه لقصة الغرانيق، فقال فيتفسيره(12/ 47): " وهذا القول لا يرغب فيه مسـلم ؛لأنه يقتضي أنه عليه السلام ما كانيميز بين الملَك المعصوم والشيطان الخبيث؟.أهـ
ويبقى السؤال: كيف يُنسَب هذا للفخر الرازي وهو الذييرده ،وينفيه عن رسول الله ؟!!
قلتُ :وعلى ما سبق قال بذلك المفسرون ،وهذا بطلان ادعائهم من جهة النقل ....فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد التالي:
 
 
1- قال القرطبيُّ- رحمه اللهُ -  في تفسيره: وقد قال ابن عباس: إن شيطانا يقال له الأبيض كان قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة جبريل عليه السلام وألقى في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم : تلك الغرانيق العلا، وأن شفاعتهن لترتجي.
وهذا التأويل وإن كان أشبه مما قبله فالتأويل الأول عليه المعول، فلا يعدل عنه إلى غيره لاختيار العلماء المحققين إياه، وضعف الحديث مغن عن كل تأويل، والحمد لله.
ومما يدل على ضعفه أيضًا وتوهينه من الكتاب قوله تعالى: " وإن كادوا ليفتنونك " [ الإسراء: 73 ] الآيتين، فإنهما تردان الخبر الذي رووه، لان الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه حتى يفترى، وأنه لولا أن ثبته لكان يركن إليهم.
فمضمون هذا ومفهومه أن الله تعالى عصمه من أن يفترى وثبته حتى لم يركن إليهم قليلا فكيف كثيرا، وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والافتراء بمدح آلهتهم، وأنه قال صلى الله عليه وسلم : افتريت على الله وقلت ما لم يقل. وهذا ضد مفهوم الآية، وهى تضعف الحديث لو صح، فكيف ولا صحة له.
وهذا مثل قوله تعالى: " وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ " [ النساء: 113 ].أهـ
 
2-قال الواحدي النيسبوري- رحمه اللهُ -  في تفسيره : ثم إنها باطلة أم لا فيه وجهان : أما الأول ففيه طريقان : أحدهما قول ابن عباس في رواية أن « شيطاناً » يقال له الأبيض أتاه على صورة جبريل وألقاها إليه فقرأها فلما سمع المشركون ذلك أعجبهم فجاء جبريل واستعرضه فقرأها ، فلما بلغ إلى تلك الكلمة أنكر عليه جبريل فقال : إنه أتاني آتٍ على صورتك فألقاها على لساني . وثانيهما أنه لشدة حرصه على إيمان القوم أدخل هذه الكلمة من تلقاء نفسه ثم رجع عنها . والطريقان منحرفان عند المحققين ، لأن الأول يقتضي أن النبي لا يفرق بين الملك والمعصوم والشيطان الخبيث . والثاني أنه يؤدي إلى كونه خائناً في الوحي . وأما الوجه الثاني فتصحيحه أنه أراد بالغرانيق الملائكة ، وقد كان قرآناً منزلاً في وصف الملائكة فلما توهم المشركون أنه يريد آلهتهم نسخ الله تلاوته . أو هو في تقدير الاستفهام بمعنى الإنكار ، أو المراد بالإِثبات ههنا النفي كقوله { يبين الله لكم أن تضلوا } [ النساء : 176 ]أهـ
3- قال صاحب كتاب اللباب في علوم القران - رحمه اللهُ - أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى : 775هـ) : قال ابن عباس في رواية عطاء : إن شيطاناً يقال له الأبيض أتاه على صورة جبريل وألقى عليه هذه الكلمة فقرأها فلما سمع المشركون ذلك أعجبهم ، فجاءه جبريل فاستعرضه ، فقرأ السورة ، فلما بلغ إلى تلك الكلمة . قال جبريل عليه السلام : أنا ما جئتك بهذا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « أَتَانِي آتٍ عَلَى صُورَتِكَ فَأَلْقَاهُ عَلَى لِسَانِي ». الطريق الثاني : قال بعض الجهال : إنه عليه السلام لشدة حرصه على إيمان القوم أدخل هذه الكلمة من عند نفسه ، ثم رجع عنها . وهذان القولان لا يرغب فيهما مسلم ألبتة ، لأن الأول يقتضي أنه عليه السلام ما كان يميز بين الملك المعصوم والشيطان الخبيث . والثاني يقتضي أنه كان خائناً في الوحي ، وكل واحد منهما خروج عن الدين .أهـ
 
وأنوه: بأنني لما طالعت كتبَ السنةِ لم أجد ذكرًا أبدًا للشيطان الأبيض هذا مما يؤكد لنا بطلان تلك الرواية....

 أكرم حسن مرسي

akram614@hotmail.com

الرجوع الي صفحة أكرم حسن مرسي







أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article1299.html