تفاهة النصرانية
التاريخ: الجمعة 25 أغسطس 2006
الموضوع: - محمد الغزالي


 

 الشيخ محمد الغزالي

إننا معشر المسلمين نحب عيسى ونوقره ونعد أنفسنا أتباعه، ونرفض بغضب كل ريبة توجه إليه أو إلى السيدة البتول أمه، بل نحن أولى بعيسى من أولئك الذين ينتمون إليه ويغالون فيه .
وليس خلافنا مع النصارى أنه قتل أو لم يقتل، الخلاف أعمق من ذلك .. الخلاف : أهو " إنسان " كما نقول أو " إله " كما يزعمون ؟




أكل امرىء بما كسب رهين ؟ أم أن هناك قرباناً قدمه الله من نفسه لمحو خطايا البشر ؟
هم يرون أن الله فى السماء ترك ابنه الوحيد على خشبة الصليب ليكون ذلك القربان ..
ونتساءل : أكان عيسى يجهل ذلك عندما قال : إلهى لماذا تركتنى ؟
وثم سؤال أخطر : هل المنادى المستغيث فى الأرض هو هو المنادى المستغاث به فى السماء،
لأن الأب والابن شىء واحد كما يزعمون ؟؟
هذا كلام له خبئ معناه : ليست لنا عقول !!
الحق أن هذه العقيدة النصرانية يستحيل أن تفهم .
قرأت مقالاً للدكتور " ميشيل فرح " فى جريدة " لميساجى " الصادرة فى القاهرة فى 16 / 9 /
1973 م يشرح هذه العقيدة بطريقة عقلانية قال : " الكتاب المقدس ينبئ أن الله سوف يظهر
نفسه، أى أن الكلمة المجردة ستأخذ جسداً ولحماً (!) وهذا هو الحدث الجديد . عمانوئيل . الله
معنا . الله يصبح بشرى سارة، الله يعلن ويخبر . وهذا الظهور أساس كل شىء . هو الرد على
سؤال توفيق الحكيم فى قصته المشهورة " أرنى الله " . ها هو الله . شىء ما حدث وحصل
ووقع وتأنس " .
هذا الكلام المبهم المضطرب الذى لا يعطى معنى هو التفسير العقلانى للعقيدة المسيحية !
رب المشارق والمغارب ظهر فى إهاب " بشر " ليراه الناس، ثم من فرط رحمته بهم " ينتحر "
من أجلهم !
من يكلفنى بهضم هذا القول ؟
هل أعتنق هذا وأترك القرآن الذى يقرر العقيدة على هذا النحو : " قل لمن ما فى السموات
والأرض، قل لله، كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ..
.. الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون " ( الأنعام : 12 )
" ألا إن لله من فى السموات ومن فى الأرض وما يتبع الذين من دون الله شركاء .. إن يتبعون
إلا الظن وإن هم إلا يخرصون " .. 
" هو الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً . إن فى ذلك لآيات لقوم يسمعون . قالوا
: اتخذ الله ولداً سبحانه هو الغنى له ما فى السموات وما فى الأرض . إن عندكم من سلطان
بهذا . أتقولون على الله ما لا تعلمون قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون " ( يونس
: 66 ـ 69 )
هكذا خاصم الإسلام الخرافة وأعلن إباءه التام للون مقنع من الشرك، وسد الطريق فى وجه
القرابين الوثنية وهى تتسلل فى خبث لتطمس معالم التوحيد .
لم كرمنا الله بالعقل إذا كان مفروضاً أن نطرحه ظهرياً عندما نختار أهم شىء فى الحياة وهو
الإيمان والسلوك ؟
إن العقل يجزم بأن عيسى بشر وحسب، ويرفض أن يكون " إلهاً " ابناً مع " إله " مع " إله "
آخر روح قدس، وثلاثتهم واحد مع تعددهم، وتعددهم حتم، لأن أحدهم ترك الآخر يصلب ..
هذا كلام يدخل فى باب الألغاز، ولا مجال له فى عالم الحق والتربية ..
ومع ذلك فنحن المسلمين نقول لمن يصدقه : عش به ما شئت " لا إكراه فى الدين " ( البقرة :
256 ) فهل الرد على هذا المنطق إثارة كل هذا الدخان فى آفاقنا، ومحاولة ختل الشباب ونشر
الفتنة ؟
قصة " الله محبة " وموقف شتى الأناجيل منها
وقال لى أحدهم وهو يحاورنى : إننا نرى أن الله محبة !! على عكس ما ترون .. فأجبت
ساخراً، كأننا نرى الله كراهية ؟ إن الله مصدر كل رحمة وبر، وكل نعمة وخير .. وصحيح
أننا نصفه بالسخط على الفجار والظلمة، والأمر فى ذلك كما قال جل شأنه " ربكم ذو رحمة
واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين " أفليس الأمر كذلك لديكم ؟ إنكم تخدعون العالمين
بذكر هذه الكلمة وحدها ووضع ستائر كثيفة على ما عداها من كلمات تصف الجبروت الإلهى
بأشد مما ورد فى الإسلام، بل إن تعامل بعضكم مع البعض، وتعاملكم جميعاً مع الخصوم لا
يقول إلا على هذه الكلمات الأخرى التى تخفونها، وما أكثرها لديكم .
قال " ايتين دينيه " المستشرق المسلم : " بيد أن المسيح نفسه ـ وهو سيدنا وسيد المسيحيين ـ
يعلن : " ولا تظنوا أنى جئت أنشر السلام على الأرض، إننى لم آت أحمل السلام وإنما السيف
" (متى:الاصحاح العاشر:34) ..
" ويقول السيد المسيح : " إننى جئت لألقى النار على الأرض، وماذا أريد من ذلك إلا اشتعالها "
( لوقا : الاصحاح الثانى عشر، 49 ) ..
" ويقول السيد المسيح : " إذ إنى جئت لأفرق بين الولد وأبيه، والبنت وأمها، وبين زوجة الابن
وأمه " ( متى : الاصحاح العاشر : 35 ) ..
" ويقول السيد المسيح : " إن كان أحد يأتى ولا يبغض أباه وأمه، وامرأته وأولاده، وإخوته
وأخواته، حتى نفسه أيضاً فلا يقدر أن يكون لى تلميذاً " ( لوقا : الاصحاح الرابع عشر : 26
) ..
" أين من هذا ما جاء به النبى العربى الكريم من سلام حقيقى وحب كامل بين الأخ وأخيه،
وبين الزوجة وزوجها، وبين الأب وولده، وبين الأم وفلذة كبدها، وبين الجار وجاره مسلماً كان
أو غير مسلم، وبين الأرحام والأقرباء، وبين المشتركين فى الإنسانية الذين يتوفر لديهم مدلول
الإنسانية فى بنى الإنسان " .
إننا ـ نحن المسلمين ـ نتقرب إلى الله عز وجل برحمة الناس وغير الناس والبذل من مالنا
وجهدنا ووقتنا فى سبيل نفعهم، ولنا على كل شىء من ذلك أجر فى ميزان الله الذى لا يختل
عنده ميزان .
وما أصدقها شهادة تلك التى بعث بها البطريرك ( النسطورى الثالث ) إلى البطريرك " سمعان "
زميله فى المجمع بعد ظهور الإسلام حيث قال فى كتابه : " إن العرب الذين منحهم الرب سلطة
العالم وقيادة الأرض أصبحوا معنا، ومع ذلك نراهم لا يعرضون النصرانية بسوء، فهم
يساعدوننا ويشجعوننا على الاحتفاظ بمعتقداتنا، وإنهم ليجلون الرهبان والقسيسين، ويعاونون
بالمال الكنائس والأديرة " .
وما أصدق ما يقوله المؤرخ العالمى ( هـ . ج . ويلز ) فى كتابه : " معالم تاريخ الإنسانية " 
لقد تم فى " 125 عاماً أن نشر الإسلام لواءه من نهر السند إلى المحيط الأطلسى وأسبانيا، ومن
حدود الصين إلى مصر العليا ولقد ساد الإسلام لأنه كان خير نظام اجتماعى وسياسى استطاعت
الأيام تقديمه، وهو قد انتشر لأنه كان يجد فى كل مكان شعوباً بليدة سياسياً : تسلب وتظلم
وتخوف، ولا تعلم ولا تنظم، كذلك وجدت حكومات أنانية سقيمة لا اتصال بينها وبين أى شعب
. فكان الإسلام أوسع وأحدث وأنظف فكرة سياسية اتخذت سعة النشاط الفعلى فى العالم حتى
ذلك اليوم، وكان يهب بنى الإنسان نظاماً أفضل من أى نظام آخر " .


 تفاهة النصرانية

محمد الغزالي

الرجوع الي مقالات الشيخ محمد الغزالي







أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article129.html