وكيف يحكمونك وعندهم التوراة
التاريخ: الأحد 20 أغسطس 2006
الموضوع: - ترهات ابراهيم لوقا



 8 سلسلة الرد علي كتاب المسيحية في الإسلام

الكاتب/ محمود أباشيخ  

لازلنا نناقش الآيات التي سردها القمص تحت عنوان " الآيات التي تدل على بقاء الكتاب سليماً من كل تحريف" وفي هذا الفصل سوف ننظر في دعاوي القمص لوقا حول ثلاثة آيات هي المائدة : 13 , الجمعة : 62 وآل عمران 93 



: وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين- المائدة: 43

تعليقا علي الآية 43 من سورة المائدة أورد القمص تفسير الجلالين ثم قال
. ومن هذا يتضح أنّ اليهود لم يمسّوا التوراة بالتحريف حتى فيما كان يخالف أهواءهم منها.؟ [1]

لا ادر ما الذي اتضح له وأوصله الي هذا الاستنتاج ولم يتضح للعبد الفقير وكل ما قاله المفسران هو ما يلي

كي يصل الي ما وصل اليه من خلال تفسير الجلالين , وكل ما قالاه المفسران

استفهام تعجب أي لم يقصدوا بذلك معرفة الحق بل ما هو أهون

هل في الآية وتفسيرها ما يدل عليه عدم التحريف ؟؟ ما الفرق في ان يقول قائل : جاء في سفر حزقيال " ووعشقت معشوقيهم الذين مذاكيرهم كمذاكير الحمير ومنيّهم كمنيّ الخيل ( حزقيال 23: 20 ) ومن هنا يتضح ان يسوع ليس خروفا بسبع قرون

وبنفس هذا المنطق تحدث القمص عن الآية 62 من سورة الجمعة وفال في نفس الصفحة


" وقال في سورة الجمعة 62: 5مَثَلُ الّذينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً وقال البيضاوي في تفسيره: مثل الذين حملوا التوراة علموها وكُلفوا العمل بها ثم لم يحملوها، لم يعملوا بها أو لم ينتفعوا بما فيها، كمثل الحمار يحمل أسفاراً أي كتباً من العلم يتعب في حملها ولا يستفيد بها. وفي هذا إشارة إلى عدم مس التوراة بتحريف ما، بل دليل فقط على عدم فهمها والعمل بها، لأن الحمار إذا حمل أسفاراً لا يفهمها، لكنه لا يقدر أن يتعرض لها بتحريف أو تغيير."

مذاكير الحمير ليس لها صلة بالصفة المشينة ليسوع ولكن لمذاكير صلة بالتحريف سوف نذكره فيما بعد وقبلها نحاول فهم سياق آية سورة المائدة بالنظر الي ما قبلها من الآيات
قال الله سبحانه وتعالي

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
يقول المفسرون ان سبب نزول الآيات هو ان يهوديان زنيا وطلب اليهود حكم الرسول صلي الله عليه وسلم تجنبا لحكم الرجم ولما سألهم الرسول صلي الله عليه وسلم " ما تجدون في التوراة في شأن الرجم " اخفي اليهود نص الرجم بأن وضع أحدهم يده عليها الي ان قال له عبد الله بن سلام رضي الله عنه : ارفع يدك . فرفع يده فإذا آية الرجم

هؤلاء هم من استحفظهم الله التوراة وكما هو بين , لم يمتثلوا لأمر الله بحفظ الكتاب, وماذا نتوقع من قوم أخفوا ما يعتقدون به وكذبوا علي الله ليحتكموا الي من لا يؤمنون به وقال عنهم الله " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ " وفي سورة النساء : 46 ( يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ ) وقال عنهم الله (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) [ البقرة : 79 ] كما قال (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ) [ الأنعام : 91 ]
رواه البخاري عن ابن عباس قال : كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسوله أحدث تقرءونه محضاً لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله تعالى وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا : هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً ،
ثم قال تعالى : { وَكَيْفَ يُحَكّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التوراة فِيهَا حُكْمُ الله }
قال الشوكاني
فيه تعجيب له صلى الله عليه وسلم من تحكيمهم إياه ، مع كونهم لا يؤمنون به ولا بما جاء به ، مع أن ما يحكمونه فيه هو موجود عندهم في التوراة كالرجم ، ونحوه ، وإنما يأتون إليه صلى الله عليه وسلم ويحكمونه طمعاً منهم في أن يوافق تحريفهم ، وما صنعوه بالتوراة من التغيير  [2]


وكما ترك اليهود حكم الله وعدلوا الي حكم من لا يؤمنون به كذلك عدلوا عما يعقدونه حكم الله وأخذوا بحكم يعتقدون بطلانه كأحكام الميراث , فالكنيسة القبطية مثلا تطبق علي رعاياها أحكام الميراث الإسلامية بمحض ارادتها رغم وجود أحكام الميراث في العهد القديم


وجود حكم الله في التوراة كالرجم ونحوه لا يعني ان الكتاب سلم من التحريف فكما توجد فيه أحكام الله توجد فيه ايضا تعاليم لا شك في انها شيطانية ككلوا ايها الاصحاب اشربوا واسكروا ايها الاحباء ( نشيد الأناشيد 5:1 ) بل الرب نفسه يتذمر لان الشعب لا يسقيه خمرا ( نبذة عن نشيد الأناشيد ) 
وفي سفر هوشع " والآن اكشف عورتها امام عيون محبيها " وكذلك " قال الرب لهوشع اذهب خذ لنفسك امرأة زنى " هذه الأجكام تتعارض كليا مع مقاصد الدين , والله لا يأمر بالفحشاء والمنكر

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( النحل : 90 )
سبق أن قلنا ان الله سبحانه وتعالي قال عن اليهود " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ " ( المائدة : 41 ) وفي سورة النساء : 46 ( يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ ) وهاتين الآيتين تصديق ما جاء في العهد القديم في سفر ارميا " اما وحي الرب فلا تذكروه بعد لان كلمة كل انسان تكون وحيه اذ قد حرّفتم كلام الاله الحي رب الجنود الهنا. " ( ارميا 23:36) و في ارميا 8:8 ´كيف تقولون نحن حكماء وشريعة الرب معنا.حقا انه الى الكذب حوّلها قلم الكتبة الكاذب ´ وفي المزامير " اليوم كله يحرفون كلامي.عليّ كل افكارهم بالشر ( مز 56 : 5

قال المفسر أنطونيوس فكري

بل أن كتبتهم حرفوا أقوال الله = طوعوها لرغباتهم الشريرة وعلينا إذا جلسنا للكتاب المقدس أن نطلب الله لا أن نثبت رأى خاص لنا (تفسيره لارميا - ص 49 )

وكان انطونيوس يريد ان يقول ان التحريف لم يكن في النص وانما في تأويلاتهم وتفاسيرهم, وأغلب النصارى يأخذون بهذا الرأى رغم وضوح فساده إذ ان تأويلات وتفاسير الكتبة كانت تحفظ شفهيا ولم تكتب حتي بدأ في جمعها الحاخام عقيبه في القرن الثاني الميلادي .. ولا يخف علي احد ان التحريف في غير المكتوب لا يحتاج الي قلم الكتبة الكاذب " حقا انه الى الكذب حوّلها قلم الكتبة الكاذب " - النص في غاية الوضوح والقول بخلاف ما قاله الكتاب ليس إلا تحريفا في محرف ولقد قبل كثير من النصارى هذه الحقيقة ومنهم كبير مفسري القوم, آدم كلارك الذي قال في تفسيره للنص


" انه لمن الجراءة ان يقال ان اليهود لم يحرفوا الكتاب المقدس إذ انهم فعلوا ذلك مرارا [3]
It is too bold an assertion to say that "the Jews have never falsified the sacred oracles;" they have done it again and again.

لقد حرف اليهود الكتاب المقدس مرارا، كما يقول آدم كلارك، أحد أعظم اللاهوتيين المحافظين، وليس قوله بقول شاذ، فلقد ذكرنا في الفصول السابقة، العديد من آباء الكنيسة من القديسين الذين أكدوا على تحريف اليهود، هؤلاء الآباء والقديسين واللاهوتيين، درسوا الكتاب بتعمق، فتوصلوا الي الحقيقة التي يحاول القمص إبراهيم لوقا أن يتجنبها

 

 محمود أباشيخ

[1]إبراهيم لوقا، المسيحية في الإسلام. الطبعة الخامسة -  دار جود ويس - ريكو سويسر. ص 28
[2]الشوكاني، فتح الغدير. . دار الكلم الطيب - دمشق 1414هـ ج 2. ص 49
[3] Adam Clarke's Commentary:Jeremiah 8:8

 

الرجوع الي الرد علي شبهات النصاري 

الرد علي القمص إبراهيم لوقا







أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article125.html