بدعة الخلاص في لجظة
التاريخ: الأربعاء 13 يناير 2010
الموضوع: - خربشات مسيحيات


بقلم محمود أباشيخ

الخلاص في لحظة فكر يعتقد به جماعة من البروتستانت وخلاصة عقيدتهم هي ان الإيمان شعور في القلب ويتم يحدث في لحظة وبالتالي يمكن للإنسان أن يخلص في لحظة ويعتمدون في قولهم علي نص أعمال الرسل 16/31 (آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك ) وأعمال الرسل 2/21  ( كل مَن يدعو باسم الرب يخلص ) وأصحاب هذا الفكر لا يرون أهمية للكنيسة ولا يعترفون بإسرار الكنيسة ولا بكهنوتها
أما المعمودية فيعتبرونها علامة الإيمان ولكن ليس للمعمودية دور في الخلاص بل ليس للأعمال جميعا أي دور لأن كفارة يسوع كافية لضمان الملكوت  وفي ذلك يعتمدون علي قول بولس ( لأنكم بالنعمة مخلَّصون بالإيمان وذلك ليس منكم. هو عطية الله. ليس من أعمالٍ كي لا يفتخر أحدٌ" (أف 2: 8-9) وهم يرفض دور الأعمال في حياة المؤمن ويقولون ان  الخلاص يأتي بالإيمان حصراً، وبالتالي لا ضرورة للأعمال، وإهمال دور العمل ساق هذه الفرقة إلي إهمال دور الكنيسة والكهنوت، يقول شنودة الثالث " كأنهم بهذا ينكرون الأسرار اللازمة للخلاص، مثل المعمودية والتوبة، وينكرون دور الكنيسة في موضوع الخلاص، الذي يعتبرون مجرد علاقة مباشرة مع [1]  غير ان مسألة العلاقة المباشرة مع الله، عنصر مشترك بين جميع الكنائس البروتستنتية، والبروتستنت عامة أقرب إلى الصواب من الكنائس الأخرى بشأن هذا الخلاف تحديدا، وقد دعا إليه الإسلام منذ 14 قرنا، فأزال كل الوسائط بين العبد وربه حيث يقول القرآن ( وإذا سألك عبادي عنى فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان )   



 

أصحاب فكر الخلاص في لحظة يعتقدون أنهم يضمنون الجنة أو الملكوت في أي لحظة يموت فيها مهما كانت أعمله، فالذين اختارهم الله للخلاص قبل بدء العالم سيُحفظون حتى النهاية ولن يسقطوا أبداً من النعمة بغض النظر عن أعمالهم، ولو كانت كفرية، فالمؤمن إذا آمن ينال الخلاص، ومن نال الخلاص لا يمكن أن يهلك، لأن الخلاص عند أصحاب هذا الفكر لا ينال بناءا علي استحقاق الشخص، بل هو اختبار الله في الأزل ولا يمكن التراجع عنه،
يقول شنودة الثالث "  يؤمنون بعقيدة هي اختبار الله البعض للخلاص، منذ الأزل، وعلى مبدأ النعمة المطلقة، وعلي مبدأ سلطان الله المطلق الله [3] 
ترجع فكرة الاختيار المسبق إلى النظام اللاهوتي الأغسطيني، طوره كالفن فيما بعد فعرف باسمه ( النظام اللاهوتي الكالفيني) وكان كالفن يري أن ليس للإنسان إرادة حرة في الخلاص، وإنما الله يختار من يشاء لينال الخلاص، [4] واختيار الله غير قابل للتغير، لذا من اختاره الله للخلاص منذ الأزل لا يمكن أن يسقط بغض النظر عن أعماله، فالاختيار أصلًا لم يكن مبنيا على الشخص أو أعماله،  يقول كالفن في كتابه الشهير أسس الديانة المسيحية ان الخلاص نعمة مجانية للشخص الذي أختاره الله بغض النظر عن قيمة الشخص [5]


وبناء على هذا قال أصحاب فكر الخلاص في لحظة، ان المؤمن لا يهلك، وان كفر بالأب والابن والروح القدس،
 يقول شنودة الثالث، " ومن الموضوعات التي هي مجال خلاف: مدي إمكانية هلاك المؤمن إذا ارتد، فيرون ان المؤمن لا يمكن أن يهلك مهما سقط [6]
كتابيا، فكر الخلاص في لحظة مبني على أقوال بولس في رسائله وتلك المنسوبة إليه، خاصة رسالته إلي رومية، وقد تبنى بولس هذا الفكر كرد فعل علي محاربة تلاميذ يسوع المسيح له ( الحواريون )  في مسألة قبول غير اليهود، وكرد فعل علي مقدمات تلاميذ يسوع واليهود المسيحيين عامة، نسخ بولس أهم ما يميز المسيحيين اليهود عن غيرهم، وهو الناموس، وخاصة الختان، وقال في رسالته إلي أهل غلاطية (  لأنه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة بل الإيمان العامل بالمحبة ) 5/6
وعن عدم نفع الأعمال يقول في رسالته إلي رومية (لأنه ماذا يقول الكتاب.فآمن إبراهيم بالله فحسب له برا ... واما الذي لا يعمل ولكن يؤمن بالذي يبرر الفاجر فإيمانه يحسب له برا ) 4/3،5 )
  وقد انتقد الكتاب المقدس قول بولس مستشهدا بنفس النص الذي استشهد به، حيث جاء في رسالة يعقوب، ( وتم الكتاب القائل فآمن إبراهيم بالله فحسب له برا ودعي خليل الله فترى ان الإيمان عمل مع أعماله وبالأعمال اكمل الإيمان ) 2/22 
 توجد نصوص في رسائل بولس تتعارض مع النصوص التي تقلل من قيمة الإيمان، فهو لم يكن ثابتا في أقواله، غير أنه كان يجيد التكيف حسب الظروف، وكما قال في رسالته إلي أهل كرنثوس الأولي 9/20 فصرت لليهود كيهودي لأربح اليهود.وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس
 ويرى البعض ان القائلين بالخلاص في لحظة لم يستوعبوا أقوال القديس بولس، لأنهم اعتمدوا علي بعض الأقوال دون ربطها بأخرى، يقول تيرنس دونلدسون TERENCE L. DONALDSON ان الذين يرون ان الخلاص بالإيمان هو لب رسالة بولس، وصلوا إلي فكر مشوه عن بولس [7]
 يقول شنودة الثالث، لا يصح مطلقا ان نسير بطريقة الآية الواحدة فهي طريقة خاطئة وخطر وغير أرثوذكسية [8]
 
الكنيسة الأرثوذكسية القبطية تري ان فكر جماعة المخلصين فكرة هرطقوقية لأن الخلاص في الفكر الأرثوذكسي هو الإتحاد بالله وبالإتحاد يتقدس الإنسان، وهذا الإتحاد لا يتم إلي عن طريق الافخاريسيا
ثانيا الكنيسة الأرثوذكسية تؤكد علي ضرورة أسرار الكنيسة التي يجب أن تمارس من خلال كاهن

محمود أباشيخ

 
[1] شنوده الثالث، اللاهوت المقارن، ص13
[2] Charles Hodg, Systematic Theology  Volume III P87
[3] شنوده الثالث، اللاهوت المقارن، ص 20
[4] Hawthorne, G. F., Martin, R. P., & Reid, D. G. (1993). Dictionary of Paul and his letters P 310. Downers Grove,
[5] Freedman, D. N. (1996, c1992). The Anchor Bible Dictionary(V 2 Page 443)
[6] شنوده الثالث، اللاهوت المقارن، ص13
[7]  Donaldson T, In 'THE OXFORD BIBLE COMMENTARY' P1062
[8] شنودة الثالث، الخلاص في المفهوم الأرثوذكسي ص 13
 

 







أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article1198.html