إعتداء تاريخي على الإيمان المسييحي
التاريخ: الثلاثاء 10 نوفمبر 2009
الموضوع: - المسيحية


الكتاب المقدس هو أكثر الكتب مبيعًا وأوسعها قراءةً وأعلاها توقيرًا في تاريخ الحضارة الغربية. بل إن البعض يجادل بالقول إنه كذلك أكثر الكتابات التي كانت عرضة لإساءة الفهم من جهة عامة القراء من الدوائر التي لا تنتمي إلى طبقة رجال الدين على وجه التحديد.
حقق علماء الكتاب المقدس تقدمًا عظيما في تفسيرهم للكتاب المقدس خلال القرنين الأخيرين اعتمادًا على الاكتشافات الأثرية والتقدم الذين تحققا بشأن معرفتنا باللغتين اليونانية والعبرية اللتين كتبت بهما أسفار الكتاب المقدس في شكلها الأصلي، وعلى التحليلات الأدبية والتاريخية والنصية المعمقة والمتأنية. وهذا نشاط ضخم يبذله العلماء. حسبك أن تعلم أن آلافا من العلماء في أمريكا الشمالية وحدها يواصلون القيام بأبحاثهم الجادة في هذا الميدان، وتتحول نتائج أبحاثهم بانتظام وعلى نحو اعتيادي إلى مادة دراسية يتعلم منها طلبة الدراسات العليا في الجامعات وكذلك قساوسة المستقبل ممن يدرسون في معاهد اللاهوت(السيمينارات) التي تعدهم لتولي مناصب كهنوتية.




مع هذا، ما تزال آراء هؤلاء العلماء حول الكتاب المقدس مجهولة لدى الأفراد العاديين بوجه عام. والسبب في هذا في أغلب الأحوال هو أن زملاءنا ممن ينفقون أوقاتهم المهنية في دراسة الكتاب المقدس لم يبذلوا جهدًا في توصيل هذه المعارف للعامة ولأن عددا كبيرا من القساوسة ممن تعلموا هذه العلوم في المعاهد الدينية لا يقاسمون، لعدد من الأسباب، أبناء أبرشياتهم هذه المعارف عندما يتسلمون مناصبهم في الكنيسة(الكنيسة هي، أو يفترض أن تكون كذلك، أنسب الأماكن لتعلم الكتاب المقدس ومدارسته). نتج عن ذلك أن غالبية الأمريكيين لم يتزايد جهلهم بمحتوى الكتاب المقدس فحسب، بل تعدى الأمر إلى أن صاروا مغيبين تماما عما ظل العلماء يقولونه عن الكتاب المقدس طوال العقدين الأخيرين. من هنا يأتي هذا الكتاب وغرضي من كتابته أن أساعد في معالجة هذه المشكلة. وبمقدورك، أيها القارئ، أن ترى فيه محاولة من جانبي لإماطة اللثام عن هذا الأسرار الدفينة.


وجهات النظر التي سأعرضها في ثنايا الفصول التالية ليست آرائي الشخصية حول الكتاب المقدس. بل هي آراء ظلت متداولة لسنوات كثيرة بين الغالبية الغالبة من علماء النقد الجادين ممن امتهنوا مهنة التدريس داخل أروقة الجامعات والمعاهد في أمريكا الشمالية وأوروبا، حتى لو لم يتم إيصالها بفاعلية إلى الشعوب بوجه عام، ناهيك عن نشرها بين المؤمنين الذين يحملون في نفوسهم توقيرا خاصا تجاه الكتاب المقدس والذين يفترض بهم أن يكونوا أكثر البشر اعتناءً بأمر على هذه الشاكلة. أقول لمن يطمحون أن يحصلوا على قسط جيد من المعرفة في هذا الباب، وأن يصيروا من أهل العلم، وأن يكونوا من أهل الاطلاع، هذا الواقع لابد أن يتغير.


مقدمة للتلاميذ عن الكتاب المقدس


تلقت الغالبية العظمى من المتعلمين في المؤسسات التعليمية الكتابية معارفهم داخل المعاهد اللاهوتية. شريحة واسعة من الطلاب يغيرون مسارهم، بطبيعة الحال، نحو المعاهد في كل عام. عدد كبير من هؤلاء قد حضروا دروسًا عن الكتاب المقدس أثناء الأعوام التي قضوها في المدارس، بل بعضهم تعود دراسته للكتاب المقدس إلى أيام فصول مدارس الأحد التي كان يحضرها في طفولته. لكنهم درسوا الكتاب المقدس دراسة تقليدية من منظور إيماني، قرأوه ليحصلوا منه على إرشادات تحدد لهم أي العقائد بها يؤمنون وأي السبل يسلكون في حياتهم اليومية. نتج عن هذا أن هؤلاء الطلاب لم يكونوا معنيين بما اكتشفه العلماء عن مشكلات الكتاب المقدس حينما درسوه من منظور أكثر موضوعية وأكثر اعتبارا للحقائق التاريخية، بل لم يكونوا حتى معرضين لاستكشاف ذلك.
نوع آخر من التلاميذ هم جادون في القيام بواجباتهم الدراسية على أحسن وجه في المعاهد التعليمية لكنهم فيما يبدو تعوزهم المعرفة الواسعة بالكتاب المقدس أو يتمسكون بآراء حاسمة فيما يتعلق بالكتاب المقدس باعتباره كلمة الله التي أوحاها. هؤلاء التلاميذ هم في كثير من الأحوال مؤمنون بالفطرة وبالتربية، وهم يشعرون أنهم مختارون للكهنوت، غالبيتهم يشعرون أنهم مختارون للعمل الكهنوتي بين جدران الكنيسة، لكن عدد لا بأس به منهم يمارس الكهنوت بمختلف أشكاله الاجتماعية. من بين الطوائف الكبيرة داخل البلاد- أتباع الكنيسة المشيخية، والمنهجيين(الميثوديست)، واللوثريين وأتباع الكنائس الأسقفية وغيرهم- عدد لا بأس به من هؤلاء التلاميذ هم بالفعل ممن أُصنِّفُهم كمناصرين للاتجاهات المتحررة. هؤلاء لا يؤمنون بعصمة الكتاب المقدس وهم أكثر التزاما نحو الكنيسة باعتبارها مؤسسة أكثر منهم ملتزمين نحو الكتاب المقدس باعتباره برنامج عمل يوضح ما يجب أن يعتنقه الإنسان من عقائد وما ينبغي أن يسلكه من سلوكيات في حياته. وكثير منهم لا يعلمون الكثير عن الكتاب المقدس وجل ما لديهم من معرفة هو مجرد مفاهيم ضبابية عن ما يقدمه من قيم دينية.

لا يمضي الأمر دائما على هذا النحو في المعاهد العلمية البروتسانتية. في العقود المبكرة كان من الممكن افتراض إمكانية أن يلتحق طالب ما بمعهد ما من المعاهد حاملا في جعبته مقدارًا هائلا من المعرفة عن الكتاب المقدس، وأن تفترض عملية التدريب على الأعمال الكهنوتية مسبقا أن الطلاب لديهم معرفة بالمحتوى الأساسي للعهدين كليهما، القديم والجديد. من المحزن أن هذا الأمر لم يعد له وجود. حينما كنت أدرس في معهد «برينستون» اللاهوتي(وهو مدرسية تابعة للطائفة المشيخية) في أواخر سبعينات القرن العشرين، غالبية زملائي في الدراسة كانوا مطالبين بتلقي دروس تقوية في سبيلهم لاجتياز اختبارا كنا نسميه اختبار « الكتاب المقدس للأطفال »، وقد كان امتحانا يقيس معلومات الطالب عن أبسط أبجديات المعرفة فيما يتعلق بالكتاب المقدس – ما هي«الأسفار الخمسة»؟ من هو «ثاوفيلوس»؟- وهي المعلومات التي يحفظها غالبيتنا، نحن الصادرين عن خلفيات إنجيلية راسخة، عن ظهر قلب.

إحساسي الداخلي أن غالبية الطلاب الذين يلتحقون بفصلهم الأول في دروس السيمينار التعليمية لا يعرفون ما عليهم أن يتوقعوه من تلك الحلقات الدراسية التي سيلتحقون بها عن الكتاب المقدس. هذه الفصول هي فحسب جزء صغير من المنهج الدراسي بطبيعة الحال. هناك حلقات دراسية أخرى مطلوبة في تاريخ الكنيسة واللاهوت النظامي والتعليم المسيحي و الخطابة وفنون الوعظ، وإدارة الكنيسة. هذا كم كبير من المواد يصعب ضغطه في ثلاث سنوات. لكن كل امرأٍ مطالب بتلقي دورات دراسية تحضيرية ومتقدمة في الدراسات الكتابية. طلاب كثر يتوقعون أن تتلى هذه الدورات على مسامعهم من زاوية نظر دينية إن على نحو أكبر أو أقل، وأن تكشف لهم كيف، باعتبارهم كهنة المستقبل، يمتلكون ناصية الكتاب المقدس وكيف يجعلونه خلال المواعظ الأسبوعية قابلا للتطبيق في حياة الناس.

هذا النوع من الطلاب من المحتمل أن يمر بصحوة عنيفة. الاتجاه الرئيس من المعاهد الدينية(السيمينارات) البروتسانتية في هذه البلاد مشهورة بتحديها للمعتقدات المألوفة في أذهان الطلاب نحو الكتاب المقدس – حتى إذا كانت هذه المعتقدات المألوفة هي ببساطة شعور دافئ وغامض بأن الكتاب المقدس هو الدليل الأريب إلى الإيمان والعمل، وبأنه ينبغي أن يعامل بتوقير وبتقوى. هذه المعاهد تمنح علما جادًّا وحاسمًا وغير قابل للتشكيك فيما يتعلق بالكتاب المقدس. لا تمنح هذه المعاهد تدليلا للمعتقد الديني. يدرس في هذه المعاهد علماء يتمتعون باطلاع كاف على ما دأب العلماء من المتحدثين باللغتين الإنجليزية والألمانية على قوله عن الكتاب المقدس طيلة القرون الثلاثة الماضية. وهم شغوفون بجعل طلابهم على اطلاع حسن عن الكتاب المقدس، أكثر من شغفهم بتعليمهم ما هو مكتوب بالفعل بين دفتي الكتاب المقدس. دروس الكتاب المقدس في المعاهد عادة ما يتم مدارستها من زاوية تاريخية وأكاديمية محضة، وهو ما لا يشبهه أي شئ يتوقعه غالبية طلاب السنة الأولى ولا يشبهه أي شئ سمعوا عنه من قبل سواء داخل الكنيسة، أو في البيت أو في مدارس الأحد.

المنهج المعتمد في التعامل مع الكتاب المقدس في غالبية السيمينارات البروتستانتية(والكاثوليكية في العصر الحاضر) التقليدية هو ما يعرف باسم منهج «النقد التاريخي». هذا المنهج يختلف تمام الاختلاف عن ذلك المنهج«الإيماني» في التعامل مع الكتاب المقدس الذي يتعلمه المرء في الكنيسة. المنهج التعامل مع الكتاب المقدس صدورًا عن آراء إيمانية يهتم كثيرًا بالحديث عن ما يقوله الكتاب المقدس – خاصة ما على الكتاب المقدس أن يقوله لي على المستوى الشخصي أو ما يقوله لمجتمعي الذي أعيش فيه. ماذا يقول لي الكتاب المقدس عن الله؟ عن المسيح؟ عن الكنيسة؟ عن علاقتي بالعالم؟ عن الإيمان الذي سأعتنقه؟ عن سلوكي في الحياة كيف يكون؟ عن مسئولياتي تجاه المجتمع؟ كيف يمكن للكتاب المقدس أن يقربني من الله زلفًا؟ كيف يساعدني على العيش؟

المنهج النقدي التاريخي لديه مجموعة مختلفة من الاهتمامات ولهذا يقدم لنا مجموعة مختلفة من الأسئلة. في قلب هذا المنهج تأتي القضية التاريخية(ومن هنا استقى المنهج اسمه) المتعلقة بمعاني نصوص الكتاب المقدس في سياقها التاريخي الأصلي. من هم الكتاب الحقيقيون للكتاب المقدس؟ هل من الممكن(نعم ممكن!) أن يكون مؤلفو بعضا من أسفار الكتاب المقدس ليسوا هم في الحقيقة من زعموا أنهم مؤلفوها، أو من زُعِمَ أنهم كذلك – كالقول إن الرسالة الأولى إلى تيموثاوس، على سبيل المثال، لم يكتبها بولس، أو إن سفر التكوين لم يكتبه موسى؟ متى عاش هؤلاء المؤلفون؟ ما هي الظروف التي كتبوا كتاباتهم في ظلها؟ ما هي المشكلات التي كانوا يحاولون مواجهتها في عصرهم هذا؟ كيف أثرت عليهم الافتراضات الثقافية والتاريخية التي سادت زمانهم؟ ما هي مصادرهم التي استقوا منها معلوماتهم؟ متى أنتجت هذه المصادر؟ هل يمكن أن تكون وجهات نظر هذه المصادر مختلفة أحداها عن الأخرى؟ هل من الممكن أن يكون لدى كل مؤلف ممن استعملوا هذه المصادر وجهات نظر مختلفة عن ما لدى مصادره من وجهات نظر أو عن بعضهم البعض سواءً؟

هل من الجائز أن تكون أسفار الكتاب المقدس التي اعتمدت على مصادر متنوعة تضم بين ثناياها تناقضات داخلية؟ أو أن يكون ثمة تناقضات لا يمكن التوفيق بينها بين تلك الأسفار؟ وهل يمكن أن يكون معنى الأسفار الذي كان يقصده المؤلف في سياقه الأصلي في الأساس مختلفا عن تلك المعاني التي استقر الناس اليوم على أنها هي المعنى المقصود من الأسفار؟ أو أن تكون تفسيراتنا للكتاب المقدس تضم بين ثناياها اجتزاء الكلمات اجتزاءً من سياقها ومن ثم تشويها لما تحويه من رسالة؟
وماذا سيكون الحال إذا كنا لا نملك حتى كلمات النص الأصلية؟ وماذا لو كانت كلمات الكتاب المقدس، أثناء القرون التي كان ينسخ فيها الكتاب المقدس- بعهديه كليهما، القديم وهو المكتوب بالعبرية، والجديد وهو المكتوب باليونانية، نسخًا يدويًّا، قد تعرضت للتحريف بيد نساخ تميزوا بحسن نياتهم وإهمالهم، أو على يد نساخ كانوا في أوج يقظتهم قصدوا إلى تحريف النصوص قصدًا لكي يقصروها قصرًا على أن تقول ما أرادوا منها أن تقوله؟

هذه الأسئلة هي عينة صغيرة من الأسئلة الكثيرة التي يثيرها منهج النقد التاريخي. لا عجب إذن أن يكون لزاما على الطلاب الملتحقين حديثا بتلك المعاهد أن يحصلوا على دروس تقوية تعينهم على اجتياز اختبارات «الكتاب المقدس للأطفال» قبل حتى أن يكون بمقدورهم أن يبدؤوا دراسة جادة للكتاب المقدس. هذا النوع من الدراسات يفترض مسبقا أنك تعرف ما ستتكلم عنه قبل أن تبدأ في الكلام عنه.
نسبة كبيرة جدا من طلاب السيمينارات يفاجئهم منهج النقد التاريخي. فهم يلتحقون ويراودهم أمل بأن يتعلموا الحقائق الدينية عن الكتاب المقدس لكي يكون بوسعهم تمريرها في مواعظهم إلى المؤمنين، كما وقع لهم مع كهنة كنائسهم. لا شئ يعدهم لصدامهم بالنقد التاريخي. ما يفاجئهم هو أنهم يتعلمون حصيلة ما أقره علماء النقد التاريخي معتمدين على قرون من الأبحاث بدلا من تعلم مضامين وعظية. الكتاب المقدس يغص بالاختلافات، وكثير من هذه الاختلافات هي تناقضات غير قابلة للتوفيق بينها. فموسى لم يكتب الأسفار الخمسة ( أي أول خمسة أسفار من العهد القديم) ومتَّى ومرقص ولوقا ويحنا لم يكتب أي منهم تلك الأناجيل. هناك كتب أخرى لم تعتبر جزءًا من الكتاب المقدس اعتبرت في وقت من الأوقات جزءًا من لائحة الأسفار المعتمدة – على سبيل المثال أناجيل تختلف عن الأناجيل الرسمية يزعم أنها من نتاج أقلام تلامذة يسوع بطرس وتوما ومريم. واقعة الخروج، على الأرجح، لم تقع على الوصف الذي ورد عليه في العهد القديم. غزو أرض الميعاد يعتمد على الأرجح على رواية أسطورية. والأناجيل تتناقض فيما بينها في عدد من النقاط وتتضمن معلومات ليس عليها دليل تاريخي. من العسير معرفة ما إذا كان موسى قد كان له وجود في عصر من العصور وما هو الشكل الأصلي لتعاليم المسيح التاريخي. المرويات التاريخية التي ذكرت في العهد القديم تغصُّ بالاختلاقات الأسطورية وسفر الأعمال في العهد الجديد يحتوي معلومات غير موثق بها من الناحية التاريخية عن حياة بولس الرسول وتعاليمه. كثير من أسفار العهد الجديد مكتوبة بأسماء مستعارة(pseudonymous)- أي أن الرسل لم يكونوا هم كاتبيها بل مؤلفين من عصور متأخرة ادعوا أنهم الرسل. والقائمة تطول.

بعض هؤلاء الطلاب يتقبلون هذه الآراء الجديدة من الوهلة الأولى. أما الآخرون – وخاصة من بين الطلاب الأكثر محافظةً- يقاومون لفترة طويلة مطمئنين إلى معرفتهم أن الله لم يكن ليسمح بمرور البهتان إلى كتابه المقدس. لكن قبل فوات الأوان، ولأن الطالب يرى البراهين أكثر وأكثر، يجد كثير منهم أن إيمانهم بعصمة الكتاب المقدس ومصداقيته من الناحية التاريخية يبدأ في الاضطراب. هناك ببساطة الكثير جدا، جدا من الأدلة، وللتوفيق بين كل هذه المئات من الاختلافات بين المصادر الكتابية ينبغي وجود الكثير جدا من التخمين ومن المناورات التفسيرية الوهمية التي في النهاية تصل إلى أنك لا قبل لك بالتوفيق بينها.

 الدكتور بارت إيرمان  Bart D.Ehrmam

من كتاب صوت يسوع المحجوب

ترجمة كرم شومان وأعضاء فريق الترجمة بموقع  حرَّاس العقيدة







أتى هذا المقال من برهانكم للرد على شبهات النصارى
http://www.burhanukum.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.burhanukum.com/article1074.html