السورة كلها - كما أسلفنا في تقديمها - لحمة واحدة ، يصعب تقسيمها إلى مقاطع : شأنها في هذه الخاصية شأن
سورة الأنعام التي سبق الحديث عنها في الجزء السابع - مع تميز كل سورة بشخصيتها وطابعها الخاص - فهي تتدفق في هيئة موجات متوالية؛ تنصب بمؤثراتها الموحية على القلب البشري ، وتخاطبه بإيقاعات منوعة . . من التعجيب من أمر المشركين في استقبالهم للوحي والقرآن . إلى عرض المشاهد الكونية التي تتجلى فيها ألوهية الله سبحانه . . إلى عرض مشاهد القيامة . إلى عرض أحوال البشر في مواجهة الأحداث التي تمر بهم . إلى عرض مصارع الغابرين . . إلى آخر ما سبقت الإشارة إليه من الموضوعات والمؤثرات التي تحتويها السورة .وإذا جاز تقسيم السورة إلى مقاطع مميزة . فإن أكثر من نصفها الأول يعد مقطعاً واحداً يتدفق بهذه الموجات المتتابعة . ثم تجيء قصة نوح - ومن بعده في اختصار - وقصة موسى والإشارة إلى قصة يونس؛ فتؤلف مقطعاً آخر . ثم تجيء الإيقاعات الأخيرة في السورة فتؤلف المقطع الأخير --
من تفسير سيط قطب - في ظلال القرآن سورة يونس
بسم الله الرحمن الرحيم
الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2) إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3)
تلاوة الشييخ عبد الباسط عبد الصمد من موقع طريق الإسلام
السورة التالية
سورة هو د ..عبد الباسط عبد الصمد